فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 61

فأجاب عنه الشراح بأجوبة لا يخلوا أكثرها عن ضعف. وأحسن ما أجيب عنه بأنه الحذف وقع من المصنف وقصد بذلك أن يجعل لكتابه صدرا ليستفتح به على ما ذهب إليه كثير من المحدثين في استفتاح كتبهم

وقد عظَّم الأئمة قدر هذا الحديث فروى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب.

وروى عن أبي عبد الله أنه قال ليس في أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - شئ أجمع وأغني وأكثر فائدة منه.

واتفق عبد الرحمن مهدي، و الإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، وعلى بن المديني، وأبو داؤد، والترمذي، والدارقطني، وغير هم أن هذا الحديث ثلث الإسلام.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: يدخل في ثلاثين باب.

وقال الشافعي: يدخل في سبعين باب

ووجه البيهقي: كونه ثلث العلم، بأن كسب العبد يقع بقلبه، ولسانه، وجوارحه فالنية إحدى أقسامها الثلاثة.

وهذا الحديث أول حديث أعيا فحول العلماء في طلب مناسبته للترجمة

وقد تكلف أكثر الشراح في أبراز وجه المناسبة للترجمة فقال كل منهم حسب ما بدى له.

قال بعضهم: إنما قصد المصنف بإيراده في الترجمة للتبرك به بيان حسن النية في هذا التأليف، وهذا صنيع الحافظ الإسماعيلي أخرجه قبل الترجمة.

قيل: أقامه المصنف مقام الخطبة قاله على المنبر فاذا صلح على المنبر صلح في خطبة الكتاب

وقيل: قصد البخاري الإخبار عن حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال منشأه هو أن الله تعالى حبب إليه الخلاء وبغض إليه الأوثان فلما لزم ذلك أعطاه الله على قدر نيته.

وقيل: مناسبته أن بدء الوحي كان بالنية لأن الله تعالى فطر النبي على التوحيد وهي له أسباب النبوة وخلص إلى الله المجاورة بغار حراء فقبل الله عمله وأتم له النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت