فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 61

كما كان ذكر حديث الأعمال بالنيات لإرادة بيان إخلاصه في التسبيح مشروع في الختام فلذلك ختم به كتاب التوحيد الذي هو أم الكتاب، والتحميد بعد التسبيح، آخر دعوى أهل الجنة، وأشار الإمام البخاري أيضا إلى أنه وضع كتابا قسطاسا، وميزانا بين أهل العلم يرجع إليه، وفيه إشعار لما كان المؤلف الإمام في حالته أولا وأخيرا جزاه الله تعالى خير الجزاء.

وقال الحافظ بن حجر: والظاهر أن البخاري قصد ختم كتابه الجامع الصحيح بما دل على الوزن لأنه آخر أثار التكليف فانه ليس بعد الوزن إلا استقرار في إحدى الدارين إلى أن يريد الله سبحانه وتعالى إخراج من قضى تعذيبه من الموحدين فيخرجون من النار يا لشفاعة والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقال العلامة أبو الحسن محمد بن عبد الهادي: الوزن في مسائل التوحيد وبه ختم المصنف صحيحه لأن الأعمال وزنها، وثقلها، وخفتها، على حسب النية، لحديث الأعمال بالنيات، فصار من ذلك حسن الختام لما فيه من الموافقة البداية والنهاية، وفيه إشارة إلى مداومة على حسن النية بداية ونهاية وأيضا أول العمل هو النية، وآخره الوزن وليس بعده إلا الجزاء فأتى في موضع الكتاب الموضع للعمل على ما عليه العمل في بدايته ونهاية فأتى في بدايته النية في بداية الكتاب، ونهايته وهي الوزن في نهاية الكتاب فما احسن نظره، وأدق.

وأدرج فيه حديث التسبيح وختم به الصحيح، وفيه مراعاة المشاكلة.

فوزن التوحيد، والتسبيح واحد وهو تفعيل. وعدد حروفها واحد. وهي خمسة، التاء، والواو، والحاء، والياء، والدال، في التوحيد.

والتاء، والسين، والباء، والياء، والحاء، في التسبيح،

والمشاكلة في ثلاثة أحرف، هي التاء، والياء، والحاء،

وتفرد التوحيد بحرفين الواو، والدال. وتفرد التسبيح بحرفين: الباء، والسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت