فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 61

وفيه تنبيه بواسطة إشتراكهما في بعض الحروف، والوزن لفظا على اشتراكهما في الأجر لمن يشتغل بهما مراعاة الحديث، من كان آخر كلامه لاإله إلا الله الحديث. وذلك لأن حقيقة التسبيح هو التنزيه عما لا يليق بجلاله وكبريائه من الشريك والولد وغير هما كلية. فصار التسبيح مؤديا للتوحيد باتم وجه وآكده، ففيه تنبيه على المراد بحديث من كان آخر كلامه لاإله إلا الله هو أن يكون آخر كلامه ما يدل على التوحيد بأي عبارة كان، لا أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله بعينه لأن المرعى في هذا الباب المعاني لا الألفاظ. ويؤيده في الجملة أن آخر كلام الرسول- صلى الله عليه وسلم - كان غير هذه الكلمة وهو قوله الرفيق الأعلى، لكن لكونه من الثمرات كمال التوحيد كان دالًا على التوحيد بأتم وجه وآكد ففي هذا الختم المبارك تفاؤل بالختم لمن يعتني به بهذا الكتاب على التوحيد إن شاء الله تعالى.

قلت: والظاهر عند من غرض البخاري رحمه الله تعالي هو ما قدمت عقب الترجمة الباب من إثبات خلق أفعال العباد، والتفرقة بين التلاوة، والمتلو، فالتلاوة فعل مخلوق والمتلو كلام الله قديم غير مخلوق، وأثبت هذا بحديث التسبيح وثقله في الميزان، وخفته على اللسان، وهو من فعل العبد وفعله مخلوق، وقراءته عمل من أعماله فإذا كان يوزن ويخف ويثقل فهو مخلوق لأن اتصافه بالثقل والخفة من صفات المخلوقات فكأن المصنف الإمام ختم الصحيح بما قرره من هذه المسالة في التوحيد والله تعالى أعلم

تنبيه: اختلفت الروايات في الوزن فيفهم من بعضها أن أعمال بني آدم توزن فقيل: تجعل الأعمال والأقوال أجساما.

وقيل: يجعلها الله تعالى في أجسام. وورد في بعض الروايات أن صحائف الأعمال توزن كما في حديث البطاقة, أخرجه الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت