الصفحة 21 من 54

الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد، 28] .

تحول إلى المضارع (تطمئن) لدلالته على تجدد الاطمئنان واستمراره؛ وأنه لا يتخلله شك ولا تردد" [1] ، ولو جرى السياق على نمط واحد فكان"واطمأنت قلوبهم"لما أفاد معنى التجدد والاستمرار الذي نجده في زمن المضارع الذي أضفى دلالة الزمن المفتوح في الماضي والحاضر والاستقبال، فقلوبهم قد اطمأنت بذكر الله منذ الزمن الماضي وما تزال تطمئن في الحال والاستقبال، في حين ورد ذكر الإيمان بصيغة المضي"آمنوا"لإفادة معنى الحصول والتحقق، فهو ثابت متحقق كتحقق الماضي."

ومنه قوله تعالى: { وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ } [الرعد، 22] . فقد تحول عن الماضي الصلة"صبروا"وما عطف عليه إلى المضارع"يدرؤون"، وذلك"لاقتضاء المقام إفادة التجدد إيماء إلى أن تجدد هذا الدرء مما يحرص عليه، لأن الناس عرضة للسيئات على تفاوت، فوصف لهم دواء ذلك بأن يدفعوا السيئات بالحسنات" [2] .

ومن السياقات التي يرد فيها هذا التحول للدلالة على إطالة مشهد الحدث لما في ذلك من التخويف والتهديد قوله تعالى: { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [الحج، 31] .

(1) التحرير والتنوير، 13/138.

(2) التحرير والتنوير، 13/129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت