فهرس الكتاب
ويرى الباحث أنه لا داعي لتأويل الماضي بالمضارع أو العكس، فلو أراد المولى عزوجل أن يرد التعبير بالمضارع أو الماضي لجاء السياق السابق على نحو:"إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فتظل أعناقهم لها خاضعين"، ولجاء قوله مصورًا حال فرعون يوم القيامة على نحو"سيقدم قومه يوم القيامة فسيوردهم النار وبئس الورد المورود"، وإنما ورد التعبير القرآني على هذا النحو لدلالة مقصودة فلا داعي للتأويل، فالعطف بين الأفعال المختلفة في الأزمنة وإن لم يظهر بين هذه المتعاطفات تناسب لفظي بموجب الصنعة النحوية فإن بينها تناسب معنوي يقتضيه السياق، وهو مبدأ نهجه البلاغيون في بحثهم للوصل والفصل [1] .
وقد عني البلاغيون والمفسرون بالإبانة عن دلالات هذا التحول، فيذكر العلوي صاحب الطراز [2] :"أن إيثار الماضي والتحول إليه يدل على مبالغة في الثوابت والاستقرار".
ولا يسلم له بهذا العموم، وإنما السياق هو الذي يحدد الدلالة المناسبة، فقد يدل التحول إلى الماضي على الاستقرار كما قال، وقد يدل على غير ذلك من تحقق الفعل أو التقليل والانقطاع، وغير ذلك مما يدل عليه السياق ويقتضيه، فمن هذه الدلالات التي يقتضيها السياق:
-الدلالة على سرعة تحقق حصول الفعل وحدوثه.
-الدلالة على أن الفعل سابق للمضارع في التحقق والحصول.
-الدلالة على الاختصاص بوصف ثابت.
-إظهار الرغبة في حصول الفعل.
-إظهار الرغبة في انقطاع الفعل وتغييبه.
(1) انظر: موضوع الوصل والفصل في: بغية الإيضاح، 2/85، وشروح التلخيص،
3/2-72، والتوجيه البلاغي للقراءات، 248.
(2) الطراز، 2/140.