فهرس الكتاب
فقد جيء بـ (حشرناهم) ماضيًا بعد (نسير) "للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظائم، كأنه قيل: وحشرناهم قبل ذلك" [1] .
ومنه قوله تعالى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى
لِلْمُسْلِمِينَ [النحل، 89] . جاءت هذه الآية في سياق ذكر بعث الأنبياء والرسل شهداء على قومهم، وخصص خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم بمزيد عناية وتكريم بأن جعله الله عزوجل شهيدًا على هذه الأمم كلها، وهو ما ذهب إليه بعض المفسرين [2] ، ويدل على هذه العناية أيضًا التحول إلى الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم بعد الإخبار عن البعث بالغيبة"وجئنا بك"، والتحول المعجمي عن كلمة البعث إلى المجيء، وفي"إيثار لفظ المجيء على البعث لكمال العناية بشأنه-صلى الله عليه وسلم" [3] . وفيه التحول الذي نحن بصدده عن الفعل المضارع"نبعث"إلى الماضي"جئنا"، وفي كل ذلك"إشعار بأفضليته صلى الله عليه وسلم على سائر المرسلين، وأفضلية شهادته في هذا اليوم على شهاداتهم، وأنه لهذا وذاك يجاء به شاهدًا قبل بعث هؤلاء الرسل في أمهم شهداء" [4] .
لقد أفاد التحول إلى الماضي في هذا السياق أن الفعل الماضي سابق للمضارع في تحققه وحصوله، فقوله:"وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا"أي: وجئنا بك شهيدًا قبل أن نبعث في كل أمة شهيدًا عليهم.
(1) انظر: الكشاف، 2/487.
(2) انظر: تفسير أبي السعود، 5/135، وروح المعاني، 14/213.
(3) تفسير أبي السعود، 5/135.
(4) أسلوب الالتفات، ص 100.