فهرس الكتاب
ومنه قوله تعالى: { إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ } [الممتحنة، 2] ، فنجد التحول عن الفعل المضارع الواقع جوابًا للشرط"يكونوا ويبسطوا"إلى الماضي"وودّوا".
ويعلل الزمخشري هذا التحول فيقول [1] :"والماضي وإن كان يجري في جواب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب، فإن فيه نكتة، كأنه قيل: وودّوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم، يعني: أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعًا من قتل الأنفس، وتمزيق الأعراض وردِّكم كفارًا، وردُّكم كفارًا أسبق المضار عندهم؛ لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم؛ لأنكم بذالون لها دونه، والعدو أهم شيء عنده أن يقصد أعزّ شيء عند صاحبه".
وقد بين الزمخشري في هذا السياق نكتة التحول من زاوية النظر إلى عنصر الزمن، وذلك من كون الماضي أسبق في الحصول من المضارع، ونجد بالمقابل السكاكي (ت 626هـ) وأبا السعود (ت 951هـ) وغيرهما يفسرون هذا التحول من زاوية النظر إلى الحدث، فالماضي يدل على تحقق الحدث وحصوله لا محالة، يقول السكاكي [2] :"وترك يود إلى لفظ الماضي؛ إذ لم تكن تحتمل ودادتهم لكفرهم من الشبهة ما كان يحتملها كونهم -أي يثقفوهم- أعداء لهم، وباسطي الأيدي والألسنة إليهم للقتل والشتم".
(1) الكشاف، 4/90.
(2) مفتاح العلوم، 240.