فهرس الكتاب
ويفيد حرف الشرط (إنْ) الداخل على الفعل المضارع"يثقفوكم"الشك في وقوع الحدث، فظفر الكفار بالمسلمين ليس مؤكدًا فهو متوقف على مدى تمسكهم بدينهم قوة وضعفا، وهذا يختلف من حال إلى حال، في حين أن ودادة أعدائهم كفرهم أمر محقق وحاصل في كل حال، سواء قبل الظفر بهم أم بعده، فليس متعلقًا بالشرط ومترتبًا عليه، فدل التحول إلى الماضي على تحققه في الحدوث وحصوله سابقًا للشرط والجواب، ولو جاء مضارعًا لأوهم تعلقه بالشرط، فيكون وُدُّ أعدائهم كفرهم أمرًا حاصلًا بعد الظفر بهم لا غير، يقول أبو السعود [1] :"وودّوا لو تكفرون"أي: تمنوا ارتدادكم، وصيغة الماضي للإيذان بتحقق ودادتهم قبل أن يثقفوهم أيضًا"."
(1) تفسير أبي السعود، 8/236.