فهرس الكتاب
ومما سبق ذكره يتضح لنا سر التحول إلى الفعل الماضي في الشرط، في قوله تعالى: { وما أنفقتم } وإن كان مستقبلًا في معناه، وذلك لإظهار الرغبة في حصوله وحثهم على فعله، فكأنه حاصل منهم متقرر، متجاوزًا مسافة الزمن في ذلك ليشد الانتباه إلى حقيقة الحدث نفسه وهو الإنفاق، مشيرًا إلى وجوه مصارفه الحقة، ليصرف عن النفس أدنى تردد أو شُحٍّ في الإنفاق والعطاء.
... ومنه قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [البقرة، 159-160] .
... نزلت هذه الآية في أحبار اليهود [1] الذين كتموا ما في التوراة من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، ودينه الخاتم، ودلائل صدق نبوته.
(1) انظر في أسباب نزول ذلك: تفسير أبي السعود، 1/182، وروح المعاني، 2/26-27، والتحرير والتنوير،