فهرس الكتاب
ويرى ابن المنيَّر أنه (ت 689هـ) [1] :"يحتمل أن يكون إشهاده لهم حقيقة والغرض إقامة الحجة عليهم، وإنما تحول إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر للتمييز بين خطابه لله تعالى وخطابه لهم، بأن يعبر عن خطاب الله تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأوقر للمخاطب من صيغة الأمر".
وقد يتحول عن المضارع إلى الأمر للدلالة على أن الفعل المضارع يراد به الأمر، من ذلك قوله تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [البقرة: 155] .
أتى بالفعل المضارع المؤكد (ولنبلونكم) ثم تحول إلى فعل الأمر (وبشر الصابرين) ، ولم يقل: (ولنبشرنَّ الصابرين) حتى يكون السياق مطردًا على نسق المضارع المؤكد على نحو: (ولنبلونكم ... ولنبشرنَّ) .
ويرى الألوسي (ت 1270هـ) أن قوله: (وبشر الصابرين) معطوف على (ولنبلونكم) من قبيل عطف المضمون على المضمون،"أي: الابتلاء حاصل لكم وكذا البشارة، لكن لمن صبر منكم" [2] .
وهذا العطف بين الإنشاء والخبر هو ما عرف عند الزمخشري بعطف القصة على القصة، فالزمخشري لا يمنع عطف الإنشاء على الخبر ما دام المعتمد بالعطف هو مضمون الجمل لا الألفاظ، وحينئذ لا تطلب المشاكلة بين الألفاظ، وإنما تطلب المناسبة بين المعاني" [3] ."
"فهو عطف معنى الكلام ومفهومه ومضمونه الكلي المنبثق من جزئيات متعددة مختلفة الصور خبرًا وإنشاء على مضمون كلي مثله" [4] .
(1) حاشية ابن المنير على الكشاف، 2/276، وانظر: المثل السائر، 2/193.
(2) انظر: روح المعاني، 2/23.
(3) انظر: البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري، 533.
(4) مسالك العطف بين الإنشاء والخبر، 16.