فهرس الكتاب
فتكون القراءة بالإخبار عن وقوع الفعل قد تنزلت بعد قراءة الأمر به، وترتبت عليها، فجمع نسق الآية هذين المعنيين بقراءتيه، أي: قال لهم المولى عزوجل: اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فاتخذوه مصلى.
الصورة السادسة: التحول عن فعل الأمر إلى المضارع
قد يأتي فعل الأمر ابتداء ثم يتحول عنه إلى الفعل المضارع فيكون في المضارع مزيد حث على تنفيذ هذا الأمر، وذلك من خلال استحضاره مشهد الحدث، نحو قوله تعالى: { وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [البقرة:71-72] .
فنجد حركة الأفعال في السياق على النحو الآتي [1] :
المستوى السطحي:
أقيموا، واتقوه ... ( ... ... تحشرون
أمر ... ... ( ... ... مضارع
المستوى العميق:
لنسلم، وأن نقيم ونتقيه ... ( ... نحشر(لأنه هو الذي إليه نحشر)
مضارع ... ( ... ... مضارع
أي: أن البنية العميقة للسياق وفق مطابقة الأزمنة في الأفعال تقتضي أن تكون على نحو:
(وأمرنا لنسلم لرب العالمين وأن نقيم الصلاة ونتقيه؛ لأنه هو الذي إليه نحشر) .
وبذلك تطرد الأفعال على نسق واحد وهو زمن المضارع، إلا أن السياق في بنيته السطحية قد أبرز فعل الأمر (أقيموا، واتقوه) ليجسم معنى الفرض، والوجوب عند ذكر الصلاة والتقوى، ثم تحول إلى المضارع (تحشرون) ليفيد الاستحضار الدائم لمشهد الحشر المستقبلي بأهواله الجسام، وجعله متجددًا دائمًا أمام عين المتلقي، لكي يقبل بهمة على تنفيذ الأوامر السابقة وهي الإسلام، وإقامة الصلاة، والتقوى [2] .
وقد يتحول عن أمر المضارع للدلالة على أن الأمر في معنى الخبر لا الطلب.
(1) انظر: تحولات البنية في البلاغة، 328.
(2) انظر: السابق، 329، والفتوحات الإلهية، 2/47.