فهرس الكتاب
من ذلك قوله تعالى: { قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا * وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى } [مريم: 75-76] .
جاء السياق القرآني بفعل الأمر (فليمدد) ثم تحول عنه إلى المضارع (ويزيد) وذلك على النحو الآتي:
المستوى السطحي:
فليمدد ... ... ( ... ... ويزيد
أمر ... ... ( ... ... مضارع
المستوى العميق:
فليمدد ... ... ( ... ... وليزد
أمر ... ... ( ... ... أمر
ولو جاء السياق على نسق واحد لكان (فليمدد له الرحمن مدا ... وليزد الله الذين اهتدوا هدى) .
ويكون في الفعلين حينئذ معنى الدعاء (فليمدد وليزد) ، ولكن السياق خالف بينهما للدلالة على أن فعل الطلب (فليمدد) يراد به الخبر لا الإنشاء.
يقول الزمخشري [1] :" (ويزيد) معطوف على موضع فليمدد؛ لأنه واقع موقع الخبر، تقديره: من كان في الضلالة مدّ أو يمد له الرحمن ويزيد".
وعندئذ يصبح السياق مطردًا تقديره من كان في الضلالة يمد له الرحمن مدا .. ويزيد الله الذين اهتدوا هدى.
فيكون الطلب قد وضع موضع الخبر، أي: جيء بالطلب والمراد به الخبر، وإنما تحول به عن أسلوب الخبر إلى الإنشاء الطلبي مبالغة في تأكيد ذلك وحصوله وكأنه أمر واجب تحققه ووقوعه [2] .
الخاتمة:-
توصل الباحث في ختام بحثه هذا إلى نتائج وتوصيات هي:-
1-تحولات الأفعال في السياق القرآني هي من أبرز الظواهر الأسلوبية في التعبير القرآني، وأكثرها ورودًا، وتمثل مظهرًا من مظاهر الإعجاز البياني في القرآن الكريم.
2-توصل الباحث من خلال تحليل سياقات هذه التحولات إلى أن كل تحول في المبنى يصاحبه ت في المعنى قطعًا.
3-تكتسب الأفعال في السياق القرآني دلالتها الزمنية من السياق الواردة فيه، لا من بنيتها الصرفية فحسب
(1) الكشاف، 2/522، وانظر: تحولات البنية، 132
(2) انظر: الكشاف، 2/521.