فهرس الكتاب
إدريس يومه في غشيانه وعروقه تضرب ثم مات وتبين راشد أمر الشماخ بكل وضوح فركب في طلبه في جماعة من أصحابه، فجعلت الخيل تنقطع تحت أصحابه ويتخلفون لشدة السير وحدة الطلب، وصبر فرس راشد حتى لحق الرجلين وقد سبقاه بمسيرة يوم فأدركهما وحده على فرسه فشد عليهما فانحرف إليه سليمان الشماخ ليمنعه من نفسه فخبطه راشد بالسيف فكنع يده آي: أطاره وضربه راشد بالسيف ثلاث ضربات على وجهه ورأسه كل ذلك لا يصيب منه مقتلًا مع دفع سليمان عن نفسه وما كان عليه من الجنة، وكلّ فرس راشد وقام لشدة الحمل عليه ونجا سليمان بحشاشة نفسه آي: بروحه، وصاحبه قد خذله فلم يغن عنه شيئًا ولم يكن عنده إلًا الهرب، ثم نزل سليمان بعد أن أمن الاتباع وعصب جراحه.
وكان ذلك في ربيع الثاني عام [177] هـ فكانت مدة خلافته خمس سنوات. [1] [2]
حالة البربر بعد وفاة إدريس
عندما توفي الشريف إدريس بن عبد الله لم يترك إلا حملًا من أمة بربرية اسمها: كنزة، ولما فرغ راشد من تجهيزه ودفنه جمع رؤساء البربر ووجوه الناس فقال لهم: إن إدريس لم يترك ولدًا إلا حملًا من أمته كنزة وهي الآن في شهرها السابع من حملها، فإن رأيتم أن تصبروا حتى تضع هذه الجارية حملها فإن كان ذكرًا أحسنا تربيته حتى إذا بلغ مبلغ الرجال بايعناه تمسكًا بدعوة آل البيت وتبركًا بذرية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان جارية نظرتم لانفسكم.
(1) 8. المسالك والممالك 2/803 ، الاستقصاء 1/158 ـ 159 ، وتاريخ ابن خلدون 7/14 .