فهرس الكتاب
فقالوا له: أيها الشيخ المبارك ما لنا رأى إلًا ما رأيت فإنك عندنا عوض من إدريس تقوم بأمورنا كما كان إدريس يقوم بها وتصلى بنا وتقضي بيننا بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونصبر حتى تضع الجارية حملها ويكون ما أشرت به، على أنها إن وضعت أنثى كنت أحق الناس بهذا الأمر لفضلك ودينك وعلمك فشكرهم راشد على ذلك ودعا لهم وانصرفوا، فقام راشد بأمر البربر تلك المدة.
ولما أتمت الجارية أشهر حملها وضعت غلامًا أشبه الناس بأبيه إدريس فأخرجه راشد إلى رؤساء البربر حتى نظروا إليه فقالوا: هذا إدريس بعينه كأنه لم يمت، فسماه راشد إدريس، ونشأ الصبي نشأة حسنة إلى أن تولى خلافة أبيه كما سنذكر إن شاء الله. [1] [2]
مبايعة إدريس بن إدريس
كانت ولادة إدريس المثنى بن إدريس الأول يوم الاثنين ثالث رجب سنة سبع وسبعين ومائة فكفله راشد مولى أبيه، وقام بأمره أحسن قيام فأقرأه القرآن حتى حفظه وهو ابن ثمان سنين ثم علمه الحديث والسنة والفقه في الدين والعربية وَروَّاه الشعر وأمثال العرب وحكمها، وبصره بسير الملوك وأيام الناس، ودربه على ركوب الخيل والرمي بالسهام ومكايد الحرب، فلم يمض له من العمر مقدار أحد عشر عامًا إلا وقد اضطلع بما حمل وترشح للأمر واستحق أن يبايع، فبايعه البربر حيث ظهرت عليه علامات النجابة والذكاء في ذلك السن المبكر وذلك في يوم الجمعة السابع من ربيع الأول عام [187] هـ . [3] [4]
قال ابن خلدون: بايع البربر إدريس الأصغر حملًا ثم رضيعًا ثم فصيلًا إلى أن شب فبايعوه بجامع مدينة وليلي سنة ثمان وثمانين ومائة وهو ابن إحدى عشرة سنة. [5] [6]
(1) 9. الاستقصاء 1/160 ، المسالك والممالك 2/804 .
(3) 10. المسالك والممالك /805 ، الإستقصاء 1/161 .
(5) 11. تاريخ ابن خلدون 7/25 .