الصفحة 20 من 35

لما استقر أمر المغرب للشريف إدريس بن إدريس وتوطد ملكه وعظم سلطانه وكثرت جيوشه وأتباعه وفدت عليه الوفود من البلدان، وقصده الناس من كل مكان فاستمر بقية سنة ثمان وثمانين ومائة يصل الوفود ويبذل الأموال، ويستميل الرؤساء والأعيان، ولما دخلت سنة تسع وثمانين ومائة وفدت عليه وفود العرب من أفريقية والأندلس نازعين إليه وملتفين حوله فاجتمع لديه منهم نحو خمسمائة فارس من قيس والأزد ومذحج ويحصب وغيرهم فسر إدريس بوفادتهم وأجزل صلتهم وأدنى منزلتهم وجعلهم بطانته دون البربر، فاعتز بهم وأنس بقربهم، فإنه غريبًا بين البربر، فاستوزر منهم عمير بن مصعب الأزدي، واستقضى منهم عامر بن محمد بن سعيد القيسي وكان من أهل الدين والورع والفقه سمع من مالك بن أنس وسفيان الثوري، واستكتب منهم أبا الحسين عبد الله بن مالك الخزرجي، ولم تزل الوفود تقدم عليه من العرب والبربر حتى كثر الناس الوافدون من المشرق العربي والأندلس ففكر في مدينة أخرى يجعلها عاصمة ملكه تسعه مع هذه الوفود القادمة من المشرق والمغرب بعدما أشيع من عدله واتساع حكمه فسير المهندسين في الأرجاء يبحثون عن مكان ذي جوى مناسب، وفيه ماء يؤمن للمدينة الجديدة البقاء والازدهار في المستقبل فأشاروا عليه بالمكان الذي أقيمت فيه مدينة فاس فركب بنفسه حتى أتى الموقع واطلع عليه بنفسه فاقتنع لصلاحيته لقيام العاصمة المنوية عليه، فأنشأ الشريف مدينة فاس سنة اثنتين وتسعين ومائة. [1] [2]

خروجه للغزو في سبيل الله

(1) 13. الإستقصاء 1/163 ، المسالك والممالك 2/805 ، وابن خلدون 7/26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت