فهرس الكتاب
لما انتقل الشريف إدريس المثنى إلى عاصمته الجديدة فاس وحضرت الجمعة الأولى صعد المنبر وخطب الناس ثم رفع يديه في آخر الخطبة فقال: اللهم إنك تعلم أني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا رياء ولا سمعة ولا مكابرة، وإنما أردت أن تعبد بها ويتلى بها كتابك وتقام بها حدودك وشرائع دينك وسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - ما بقيت الدنيا اللهم وفق سكانها وقطانها للخير وأعنهم عليه واكفهم مؤنة أعدائهم وأدر عليهم الأرزاق واغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق إنك على كل شئ قدير.
وعندما اطمأنت دولته في فاس وما حولها خرج للغزو في سبيل الله ففتح نفيسا في المحرم سنة سبع وتسعين ومائة، ثم نفزة وتلمسان، ورجع سنة تسع وتسعين، وتابع فتح مدن وقرى بلاد البربر وقبائلها حتى توفاه الله بوليلي سنة ثلاث عشرة ومائتين بحبة عنب ابتلعها فغص بها فلم يزل مفتوح الفم سائل اللعاب حتى مات. [1] [2]
خلافة محمد بن إدريس بن إدريس الأول
توفي الشريف إدريس المثنى بن إدريس الأول عن اثني عشر ولدًا هم: محمد، وأحمد، وعيسى، والقاسم، وإدريس، وجعفر، ويحى، وحمزة، وعبد الله، وداود، وعمر، وعبيد الله.
وتولى الخلافة بعده أبنه الأكبر محمد، وفرق البلاد المغربية الواقعة تحت سيطرتهم على اخوته بمشورة جدته كنزة أم إدريس بن إدريس، واتخذ محمد بن إدريس مدينة فاس قرارًا له، واخوته ولاة على بلاد المغرب قد ضبطوا أعمالها وسدوا ثغورها وأمنوا سبلها وحسنت سيرتهم في ذلك إلى أن دب بينهم الخلاف.
وكان توزيع المغرب عليهم على النحو الآتي:
ولاية القاسم كانت على طنجة وسبتة وقصر مصمودة وقلعة حجر النسر وتطوان وما أنضم إلى ذلك من القبائل.
ولاية عمر على تيكساس وترغة وما بينهما من قبائل صنهاجة وغمارة.
ولاية داود على بلاد هوارة وتسول وتازا وما بين ذلك من قبائل مكناسة وغياثة.
(1) 14. المسالك والممالك 2/805 ، الإستقصاء 1/167 ـ 171 .