وهذه العبارة توهم نفي الاستطاعة المقترنة مع الفعل، وليس هذا ما يدلّ عليه الحديث، ولا ذاك مراد المؤلف، ولا سياق الكلام، بل الاستطاعة المذكورة في الحديث هي الاستطاعة الشرعية التي تكون قبل الفعل، وهو المثبت في بعض النسخ الخطية لـ"منهاج السنة النبوية"والتي أشار إليها المحقق د. محمد رشاد سالم في حاشية تحقيقه، إذ قال شيخ الإسلام - عقب حديث عمران-:-"فإنما نفى الاستطاعة لا الفعل معها. (1) "
38-صوّب الشارح مقالة الفخر الرازي (2) أن افتقار الفعل المحدَث الممكن إلى مرجح يجب وجوده عنده، ويمتنع عند عدمه ضروري (3) .
والأمر كما قال الشارح -رحمه الله- إلا قول الرازي:-"يجب وجوده عنده ويمتنع عند عدمه"، فالصواب أن يقال: يجب وجوده به ويمتنع به عدمه"، لكن الرازي جرى على مذهب الأشاعرة الجبرية الذين ينكرون الأسباب، ويقولون إن الله يفعل عندها لا بها (4) ، ولذا ساق شيخ الإسلام عبارة الفخر الرازي وصوّبها دون الجملة الأخيرة (5) ."
39 -قال الشارح:-"ومنهم من يقول: يجوز تكليف الممتنع عادة، دون الممتنع لذاته. (6) "
والممتنع عادة كالمشي على الوجه والطيران، والممتنع لذاته كالجمع بين الضدين، فالأول يتصور وجوده في الخارج، بخلاف الآخر (7) .
(1) . منهاج السنة النبوية 3/48 حاشية رقم (6)
(2) . هو محمد بن عمر بن الحسين، ابن خطيب الري، من أئمة المتكلمين، برع في علوم كثيرة، واشتغل بعلم الكلام ثم تاب عنه، له مؤلفات كثيرة في سائر الفنون، توفي بهراة سنة 606هـ.
انظر: البداية والنهاية 13/55، وطبقات الشافعية للسبكي 8/18.
(3) . انظر: شرح الطحاوية 2/644 [270]
(4) . انظر: التدمرية صـ 210-212، ومنهاج السنة النبوية 3/251.
(5) . انظر: مجموع الفتاوى 8/375
(6) . شرح الطحاوية 2/654 [275]
(7) . انظر: مجموع الفتاوى 8/301، 470، 471 .