فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 72

فلا يكفي أن يقال: مسلم مؤمن، الإسلام إذا أطلق هل تدخل فيه أعمال القلوب أم لا؟ ثم إن كثيرا من العلماء ذكروا- لما تكلموا على حديث جبريل عليه السلام- قالوا: الإسلام أعم والإيمان أخص من الإسلام، والإحسان أخص من الإيمان.

فقالوا: مثال ذلك لو أن قوما حُشروا في حائط كبير، قيل: يدخل في ذلك كل من ينتمي إلى الإسلام، ولما دخلوا كان في هذا الحائط حائط أصغر منه في داخله، أُدخل في ذلك الحائط أهل الإيمان جُعلوا في وسط ذلك الحائط الكبير، ثم في وسط ذلك الحائط الصغير حائط- أيضا- أصغر منه نُقي فيه أهل الإحسان من هؤلاء. وأدخلوا في هذا الحائط الصغير الذي في وسط حائط أكبر منه، فيقال: أهل هذا الحائط الصغير هم المحسنون، والصغير الذي أكبر منه هم المؤمنون، والحائط الكبير هم المسلمون.

ومثل بعضهم بالرتب والأدوار التي بعضها فوق بعض، فإذا كانت الدور الأرضي أوسع أدخلوا فيه كلهم، ثم يُنقى أهل الإيمان فيصعدون في الدور الثاني، ثم يُنقى أهل الإحسان فيصعدون في الدور الثالث.

فيكون كل محسن مؤمن ومسلم، من اتصف بالإحسان اتصف بأنه محسن ومؤمن ومسلم، ومن اتصف بالإيمان اتصف بأنه مؤمن ومسلم وليس بمحسن، ومن اتصف بالإسلام اتصف بأنه مسلم وليس بمؤمن ولا بمحسن.

أي لم يصل إلى درجة الإحسان فضلا عن درجة الإيمان.

فعلى هذا كل محسن مؤمن مسلم، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسنا، وليس كل مسلم مؤمنا ولا محسنا.

هكذا يفهم من كلام الشُّراح والمتكلمين على مثل هذه الآية؛ حيث فرق الله- تعالى- فيها بين أهل الإيمان، وأهل الإسلام فجعل هؤلاء مسلمين وليس بمؤمنين.

وقد اختلف فيهم قال بعضهم: إنهم منافقون، علم الله- تعالى- أنهم منافقون، وإنما دخلوا في الإسلام تقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت