الصفحة 23 من 28

قال ابن حجر: $وفِي الحديثين دلالة على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل، وتعريفه رغبتها فيه، وأن لا غضاضة عليها فِي ذلك، وأن الذي تعرض المرأةُ نفسَها عليه بالاختيار، لكن لا ينبغي أن يصرِّح لَها بالرد، بل يكفي السكوت -أي: سكوته-؛ لأن هذا السكوت أليَن فِي صرف المرأة، وأأدب من الرد بالقول# [1] .

قال العينِي: $فيه دليلٌ على جواز عَرْضِ المرأة نفسها على الرجل الصالح، وتعرف رغبتها فيه؛ لصلاحه وفضله؛ أو لعلمه وشرفه؛ أو لخصلة من خصال الدين، وأنه لا عارٌ عليها فِي ذلك، بل ذلك يدلُّ على فضلها، وبنت أنس - رضي الله عنه - نظرت إلَى ظاهر الصورة، ولَم تدرك هذا المعنَى حَتَّى قال أنس:"هي خيرٌ منك". وأما الَّتِي تعرض نفسها على الرجل؛ لأجل غرضٍ من الأغراضِ الدنيوية؛ فأقبحُ ما يكون من الأمر، وأفضحه# [2] .

قال ابن دقيق العيد: $فِي الحديث دليل على عرض المرأة نفسها على من تُرجى بركته# [3] .

قال القسطلانِي: $فيه جوازُ عرضِ المرأة نفسها على الرجل الصالح، وأنه لا عار عليها فِي ذلك، بل فيه دلالة على فضيلتها، نعم، إن كان لغرض دنيوي؛ فقبيحٌ# [4] .

قال المهلب: $فيه أن على الرجل أن لا ينكحها إلا إذا وجد فِي نفسه رغبة فيها؛ ولذلك صعَّد النظر فيها؛ وصوَّبه# [5] .

وإذا كان هؤلاء صرحوا بالجواز، فإن الإمام النووي قد صرح بالاستحباب.

فقال -تعليقًا على حديث سهل-: $فيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح؛ ليتزوجها# [6] .

(1) فتح الباري: (9/81) .

(2) عمدة القاري: (16/305) .

(3) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: (4/47) .

(4) إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري: (8/44) .

(5) فتح الباري: (9/81) .

(6) صحيح مسلم بشرح النووي: (9/212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت