الصفحة 24 من 28

واستحسن ذلك ابن العربِي والقرطبِي فقالا: $فمن الحسن عرض الرجل وليته والمرأة نفسها على الرجل الصالح؛ اقتداءً بالسلف الصالح# [1] .

بيد أن الجواز أقرب للأدلة منها للاستحباب؛ إذ الأخير يحتاج إلَى أمر زائد عما تفيده.

مهما يكن من أمر: فالأحاديث تشير إشارةً واضحةً، لا لبس فيها ولا غموض، إلَى أن العَرْضَ كان من مألوفاتِ الأمور ومحاسنِ العادات على عهد رسول الله ج، وتشير كذلك إلَى صراحته النظيفة، وأن ليس فيه من تَحَرُّجٍ أو إذلالٍ، أو ما يخدشُ الكرامةَ وعزةَ النفس.

الفصل الثاني

ضوابط عرض المرأة نفسها للزواج

وإذا كان الشرع المطهر قد أباح للمرأة المسلمة أن تعرض نفسها للزواج على الرجل الذي ترغب فيه، وترضى القران به، وجعل ذلك من حقوقها المشروعة -فإنه فِي الوقت نفسه شرع لذلك ضوابط نافعة، شأنه فِي هذا شأن جميع تشريعاته الحكيمة العادلة.

أهم هذه الضوابط: ما تتابع عليه جماعة العلماء من القطع بكون الرجل الذي تَعْرِضُ عليه نفسها للزواج ليس فاسقًا أو فاجرًا، بل موصوفًا بالدين والأخلاق، أو بعبارة العينِي: $أن يكون ذلك لصلاحه وفضله؛ أو لعلمه وشرفه؛ أو لخصلة من خصال الدين# [2] .

وإذا رجعنا إلَى ما سبق من النقولات عمن نقلنا؛ ألفينا هذا الشرط فِي جميعها.

ويؤكد ذلك أيضًا: تراجم أو عناوين الأبواب الَّتِي جاءت تحتها الأحاديث السابقة فِي كتب السنة.

فإمام المحدثين مُحَمَّدُ بن إسماعيل البخاري -على سبيل المثال- جعل ترجمة الباب الثالث والثلاثين من كتاب النكاح:"باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح".

قال ابن عابدين -من الفقهاء الأحناف-: $والمرأة تختار الزوج الدَّينَ، الحسن الخلق، الجواد الموسر، ولا تتزوج فاسقًا# [3] .

(1) أحكام القرآن لابن العربِي: (3/1467) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبِي: (13/271) .

(2) عمدة القاري: (16/305) .

(3) حاشية ابن عابدين: (3/9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت