فهرس الكتاب
قال: (والمحصورتان لا يتحقَّقُ التناقُضُ بينهما إلا بعد اختلافهما في الكُّلِّيَّة والجُزئيَّة، لأن الكُلِّيَّتَين قد تَكذِبان، كقولنا: كلُّ إنسان كاتبٌ، ولا شيءَ من الإنسان بكاتب، والجُزئيَّتَين قد تَصدُقان، كقولنا: بعضُ الإنسان كاتبٌ، وبعضُ الإنسان ليس بكاتب) .
أقول: القضيَّتان إذا كانتا محصورتَين يجبُ اختلافُهما في الكمِّ (الكُلِّيَّة والجُزئيَّة) ، والكَيفِ (الإيجاب والسَّلْب) ، بعد اتفاقهما في الوحدة المذكورة (الموضوع والمحمول والزمان والمكان ...) ، وذلك لأن الكُلِّيَّتَين قد تَكذِبان، نحو:
كل لا شيء
إنسان من الإنسان
كاتب بكاتب
ولأن الجُزئيَّتَين قد تَصدُقان، كقولنا:
بعض بعض
الإنسان الإنسان
كاتب ليس بكاتب
وعليه، فنقيضُ الكُلِّيةِ الجُزئية، وبالعكس.
أما القضية المُهمَلةُ ــ أي: غير المُسوَّرة ــ فيحصلُ نقيضُها بكُلِّية تُخالِفُها، وليس بتبديل الكَيْف فحَسْب، وذلك لأن القضية المُهمَلة في قوَّة الجُزئية، فيكون نقيضُها هو كُلِّية تُخالِفُها في الكَيْف، كقولنا:
(مُهمَلة تعتبر في قوَّة الجُزئية) لا شيء
الإنسانُ من الإنسان
حيوانٌ بحيوان
أما القضية الشَّخصية: فيحصلُ نقيضُها بتبديل الكَيْف فيها، كقولنا:
زيدٌ زيد
قائمٌ ... ليس بقائم (1)
العكس المستوي
قال: (هو أن يصيرَ الموضوعُ محمولًا والمحمولُ موضوعًا مع بقاء السَّلْبِ والإيجابِ والتصديقِ والتكذيبِ بحاله) .
(1) انظر «شرح إيساغوجي» للكاتي ص29، و «حاشية الملا عبد الله» ص116.