فهرس الكتاب
أقول: العكسُ: لغةً: التبديلُ والقَلْبُ، والعكسُ من طرق الاستدلال المباشر، ويعرَّف بأنه تبديلُ طرفي القضيَّة مع بقاء الصِّدق (1) والكَيْف، بأن يصيرَ الموضوعُ محمولًا والمحمولُ موضوعًا مع بقاء الكَيْف (الإيجاب والسَّلب) ، فإن كان الأصلُ موجِبًا كان العكسُ موجِبًا، وبالعكس، ومع بقاء الصِّدق أيضًا، فإن كان الأصلُ صادقًا بأيِّ وجهٍ كان العكسُ صادقًا أيضًا.
* أمثلة تطبيقية:
ــ المثال الأول:
(الكمّ) ... كلُّ بعضُ
(الموضوع) ... ماء السائل
(المحمول) ... سائلٌ ماءٌ
لاحِظ في المثال كيفيَّة العكس:
أولًا: حصل اختلافٌ في الكمِّ، أي: في كُلِّيَّة القضية وجُزئيتها.
ثانيًا: القضية الأولى تبدَّلَ فيها الموضوعُ إلى محمول في الثانية، والمحمولُ في الأولى إلى موضوع في الثانية .
ثالثًا: بقيت القضيَّتان صادقتين.
رابعًا: بقيت القضيَّتان موجبتين (مثبتتين) ، أي: بقي الكَيْف كما هو.
ــ المثال الثاني:
( أداة الشرط) إذا إذا
(المُقدَّم) أشرقت الشمس كان النهار موجودًا
(التالي) ... فالنهار موجود فالشمس مشرقة
(1) وإنما اعتُبِرَ بقاءُ الصِّدق لأن العكسَ لازِمُ للقضية، فلو فُرِضَ صِدقُها بدون صِدقِ العكسِ لَلَزِمَ صِدقُ الأصل من دون صِدقِ اللازم، وصدقُ الأصل من دون صدق اللازم مستحيل .
ولا يصحُّ أن يُعتَبَرَ بقاءُ الكذب، لأنه لا يلزمُ من كذب الأصل (الملزوم) كذبُ اللازم، فإنّ قولنا: كلُّ حيوان إنسانٌ، كاذبٌ مع صِدقِ عكسِه وهو قولنا: بعضُ الإنسان حيوانٌ، فعلى هذا فقول المصنِّف: «والتكذيب» لا يصحُّ هنا. انظر «شرح إيساغوجي» للكاتي ص30.