فهرس الكتاب
لاحِظ ما لاحَظْناه في المثال السابق، إذ لا فرقَ سوى أن المثال الأول القضيَّةُ فيه حَمْلية، والمثال الثاني القضيَّةُ فيه شَرْطيَّةٌ متَّصلةٌ، ولا يصحُّ العكس في المُنفَصِلة.
* نتائج العكس المستوي:
قال: (والكُلِّيَّةُ لا تَنعَكِسُ كُلِّيةً، إذ تصدُقُ «كلُّ إنسان حيوان» ولا يصدُقُ «كلُّ حيوان إنسانٌ» ، بل تنعكسُ جُزئيَّة، لأنا إذا قُلنا: «كلُّ إنسان حيوانٌ» يصدُقُ قولُنا: «بعضُ الحيوان إنسانٌ» ، فإنّا نجدُ الموضوعَ شيئًا موصوفًا بالإنسان والحيوان، فيكون بعضُ الحيوان إنسانًا) .
أقول: القضية الموجبة الكُلِّية تنعكسُ موجبة جزئية، ولا تنعكس كُلِّية لئلَّا تنتقض بمادةٍ يكون المحمول فيها أعمَّ من الموضوع، وعند الانعكاس يلزمُ صدقَ الأخصِّ على كلِّ أفراد الأعمِّ وهو مُحال، وقد ضرب المصنِّفُ لذلك مثالًا فقال:
كلُّ بعضُ
إنسان الحيوان
حيوانٌ إنسانٌ
ولا يصدُقُ لو قُلنا: كلُّ حيوان إنسان، وإلا يلزمُ أن يصدُقَ الإنسانُ الذي هو الأخصُّ على كلٍّ فردٍ من الحيوان الذي هو الأعمُّ، وهو لا يصحُّ، وأما انعكاسُها جُزئيَّةً فلأنا إذا قُلنا: كلُّ إنسان حيوانٌ، نجد الموضوعَ شيئًا موصوفًا بالإنسان والحيوان، وهو ذاتُ الإنسان، فيكون بعضُ الحيوان إنسانًا، وقِسْ على ذلك: كلُّ طالب مُجتهدٌ، تنعكسُ: بعضُ المُجتهدين طلبة.
قال: (والموجِبةُ الجُزئية تنعكسُ جُزئية بهذه الحُجَّة أيضًا) .
أقول: مثاله:
بعضُ بعضُ
التُّجَّار المُستغلِّين
مُستغلُّون تُجَّار
قال: (والسالِبةُ الكُلِّيَّةُ تنعكسُ كُلِّيَّةً، وذلك بيِّنٌ بنفسه، فإنه إذا صدقَ «لا شيء من الإنسان بحَجَر» يصدُقُ «لا شيء من الحَجَر بإنسان» ) .
أقول: السالبة الكُلِّية تنعكس سالبةً كُلِّية، مثال ذلك: