فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 67

لا شيء لا شيء

من الإنسان من الشجر

بشجر بإنسان

لأنه إذا صدقَ «لا شيء من الحَجَر بإنسان» يلزم أن يصدُقَ «لا شيء من الإنسان بحَجَر» ، وإلا صدقَ نقيضُه وهو «بعضُ الإنسانِ حَجَرٌ» ، وتنعكسُ إلى قولنا: «بعضُ الحَجَرِ إنسانٌ» ، وقد كان الأصل: «لا شيء من الحَجَر بإنسان» ، وهذا خِلافُ الأصل، وهو لا يصحُّ.

قال: (والسالِبةُ الجُزئيَّة لا عكسَ لها لُزومًا، لأنه يصدُقُ «بعضُ الحيوان ليس بإنسان» ولا يصدُقُ عكسُه) .

أقول: هناك من القضايا التي لا عكسَ لها، وهي:

1ــ السالِبة الجُزئية التي ذكرها المُصنِّف هنا، وتسمى أيضًا القضية التي اجتَمَعَت فيها الخِسَّتان (السَّلْب والجُزئية) ، لأنه لا يصحُّ سَلْبُ الأعمِّ عن بعض الأخصِّ، لأن كلَّ أخصّ يستلزمُ الأعمَّ، فإنه يصدُقُ قولُنا: بعضُ الحيوان ليس بإنسان كالفَرَس وغيره، ولا يصدُقُ عكسُه، وهو «بعضُ الإنسان ليس بحيوان» لصدق نقيضه وهو «كلُّ إنسانٍ حيوانٌ» بالضرورة، وإلا يوجد الكلُّ من دون الجُزء، وهو مُحال.

2ــ المُهمَلة السَّلْبية: والمُهمَلة ــ كما سلف ــ بقوَّة الجُزئية فتأخذ حُكمَها، فيصيرُ حُكمُها حُكم اجتماع الخِسَّتين، وهما السَّلْب والجُزئية، وهي لا تنعكسُ كما سلف، كقولنا: «الحيوان ليس بإنسان» فإنه صادقٌ، ولا يصدُقُ عكسُه وهو «الإنسان ليس بحيوان» ، لعدم جواز نفي الأعمِّ عن بعض أفراد الأخصِّ كما سلف بيانُه (1) .

القياس:

قال: (القياسُ: هو قولٌ مؤلَّفٌ من أقوال متى سُلِّمَت لَزِمَ عنها لذاتِها قولٌ آخرُ) .

(1) انظر «علم المنطق» للدكتور محمد رمضان ص72 ــ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت