فهرس الكتاب
وتحقيقُ المَناط: هو تلمُّسُ العلَّة فيما عدا الأصل من الجُزئيَّات الكثيرة الأخرى، كتلمُّس السُّكْرِ في النَّبيذ والبيرة والمُسكِرات الأخرى، وكتشخُّص صفة الاجتهاد في الأفراد بعد معرفة كونها مَناطًا لصحَّة القضاء (1) .
الثاني: القياس الاستثنائي:
قال: (وإما استثنائيٌّ، كقولنا: إذا كانت الشمسُ طالعةً فالنهارُ موجودٌ، لكنّ الشمس طالعةٌ، فالنهارُ موجودٌ، لكنّ النهار ليس بموجودٍ فالشمسُ ليست بطالِعة) .
أقول: القياس الاستثنائي: هو القياسُ الذي تتضمَّنُ إحدى مُقدِّمَتَيه عينَ النتيجة أو نقيضَها. والسببُ في تسميته بالقياس الاستثنائيِّ هو وجودُ أداة الاستثناء (لكن) في صورة القياس، مثاله:
إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود المقدمة الأولى
لكن الشمس طالعة المقدمة الثانية
فالنهار موجود النتيجة
لاحِظْ أن النتيجةَ مذكورةٌ بعينها في المُقدِّمة الأولى.
قال: (والمُكرَّرُ بين مُقدِّمَتَي القِياسِ فصاعدًا يُسمَّى حدًّا أوسَطَ ، وموضوعُ المطلوب يُسمَّى حدًّا أكبَرُ، والمُقدِّمةُ التي فيها الأصغَرُ تُسمَّى الصُّغرى، والتي فيها الأكبَرُ تُسمَّى الكُبرى) .
أقول: وتشتمل المُقدِّمتان على حدود ثلاثة:
الحدُّ الأوسطُ: هو الحدُّ المُشتَرَكُ أو المُكرَّرُ في المقدِّمتَين فصاعدًا، وسُمِّي أوسَطَ لتوسُّطه بين طَرَفَي المطلوب سواء أكان محمولًا أم موضوعًا، أم مُقدَّمًا أم تاليًا.
الحدُّ الأصغرُ: هو الذي يكون موضوعًا في النتيجة، وتُسمَّى المقدِّمة المُشتملةُ عليه «الصُّغرى» .
الحدُّ الأكبرُ: هو الذي يكون محمولًا في النتيجة، وتُسمَّى المقدِّمة المشتملة عليه «الكبرى» ، مثاله:
الله موجود المقدمة الصغرى/الحد الأصغر (الله) .