فهرس الكتاب
والاستقراء الناقص: هو الذي لا يستوعِبُ جميعَ جُزئيات الكُلِّيِّ، ويُفيدُ الظنَّ، لجواز أن تكون بعضُ الجُزئيات التي لم تُستوعَب تُخالِفُ في حُكمها الجُزئيات المُتَتَبَّعة، مثاله: النباتُ كثيفٌ، والحيوانُ كثيفٌ، والمَعدنُ كثيفٌ، فينتُجُ: كلُّ جسم كثيفٌ.
وهو غيرُ صحيح على الإطلاق، لأنه توجدُ أجسامٌ لطيفةٌ وليست كثيفةً، كالملائكة والجن.
تنبيه: قد يُشكِلُ البعضُ بأن معظم الاستقراءات لا تَستوعِبُ ، فتكون أغلَبُ أحكامنا ظنِّيَّةً، لأنها من باب الاستقراء الناقص عندئذٍ.
والجواب: أن الاستقراء الذي يفيد الظنَّ هو الاستقراء المُبنيُّ على المُشاهَدَة فحسب، وليست عِلَّتُه عقليَّةً، أما الاستقراءُ الذي يُبنى على التعليل بأن تكون علَّتُه عقليَّةً، فهذا لا يتخلَّفُ في الشاهد والغائب، كحُكمنا أن لكُلِّ فِعلٍ فاعِلٌ، أو لكُلِّ أثَرٍ مُؤثِّرٌ، فهذه القضية الكُلِّيَّة نجزم بها، مع أننا لم نُلاحِظ كلَّ فِعلٍ في الكون، وذلك لأنَّ العلاقة بين الفِعل والفاعل هي علاقةٌ عِلِّيَّةٌ، ومعلومٌ عند العقلاء أن العِلَّةَ لا يتخلَّفُ عنها معلولُها أبدًا، والمناطقةُ يُسمُّونه أيضًا بقياس المُقسّم ويُرجعونه إليه (1) .
ويُقاسُ على ذلك ما يُبنى على المُماثَلَة الكاملة بين الجُزئيات، كما إذا استقرأنا خواصَّ بعض الحديد، فإن هذه الخواصَّ نقطَعُ بصِدقِها على غيره من المعدن نفسه ، وإنْ كنّا لم نستوعِب التجربة على كُلِّ الحديد، والقاعدة العامَّة تقول: المتماثِلات لها نفسُ الأحكام.
* التمثيل:
التمثيلُ: هو تبيانُ مُشاركة جُزئيٍّ لجُزئيٍّ آخَرَ في عِلَّةِ الحُكم ليثبُتَ فيه. ويُسميه الفقهاءُ القياسَ، ويُسمِّيه المتكلِّمون قياسَ الغائب على الشاهد.