فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 67

مثاله: المُطلَّقة ثلاثًا في مرض الموت تَرِثُ، لأن الزَّوجَ قصدَ الفرار من ميراثها، فيُعارَضُ بنقيضِ قَصْدِه، كما أن القاتلَ لا يَرِثُ، لأنه استعجَلَ ميراثَه، فعُورِضَ بنقيض قَصْدِه.

وكذا: النبيذُ كالخَمْر في الإسكار، والخمرُ حرامٌ، فالنبيذُ حرامٌ.

وله أربعة أركان:

1ــ الأصل: وهو الجُزئيُّ الأول المعلومُ ثبوتُ الحُكمِ له، كالخمر في المثال المذكور.

2ــ الفَرْع: وهو الجُزئيُّ الثاني المطلوبُ إثباتُ الحُكم له، كالنبيذ في المثال المذكور.

3ــ العِلَّةُ أو الجامع: وهو الشَّبَه بين الأصل والفَرْع، كالحُرمة في المثال المذكور.

(1) انظر «حاشية المُلَّا عبد الله» ص173، و «شرح الشمسية» للكاتبي ص238، و «التذهيب» للخبيصي ص412.

4ــ الحُكم المعلومُ ثبوتُه في الأصل، المطلوبُ إثباتُه للفَرْع، كالحُرمة في المثال المذكور.

وعليه، فإنه إذا تحقَّق العِلمُ بالمُقدِّمات ينتقلُ الذِّهنُ إلى النتيجة، وهو كونُ الحُكم ثابتًا في الفَرْع، إلا أن الذي يجعل التمثيل يُفيدُ الظنَّ هو جواز أن تكون العِلَّةُ في الحُكم غيرَ تامَّةٍ، لأن التشابه بين شيئين في أمر لا يعني التشابه من جميع الوجوه، وعليه فإن التمثيل لا يُفيدُ اليقين إلا إذا كانت المُقدِّمات قطعيَّةً، فإنه يُورِثُ القَطْعَ كالقياس المنطقي، أو كانت العِلَّةُ منصوصًا عليها من الشارع، فمثلًا نصَّ الشارعُ على أن الماء إذا بلغَ القُلَّتَين لا ينجُسُ، وعليه فالماء الذي بلغ هذا الحدَّ لا ينجُسُ، ولذلك لم يُقسِّموا التمثيل إلى ما يُفيدُ الظنَّ وإلى ما يُفيدُ العِلمَ، لأنه لا تظهر العِلَّةُ إلا إذا ثبت عدمُ خصوصيَّة الأصل أو عدمُ خصوصيَّة الفَرْع، وهذا نوالُهُ صَعْبٌ لا يكادُ يُمكِن (1) .

* كيف تثبت العِلَّة؟

تثبت العِلَّةُ بطريقتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت