فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 67

الأولى: الدَّوَران: وهو اقترانُ الشيء بغيره وجودًا وعَدَمًا، كما يُقال: الحُرْمة دائرةٌ مع الإسكار وجودًا وعَدَمًا.

الثانية: التردُّد (السَّبْر والتقسيم) : وهو إيرادُ أوصاف الأصل، وإبطالُ بعضها ليتعيَّنَ الباقي للعِلِّيَّة، كما يُقال: علَّةُ تحريم الخمر إما اللون أو السَّيَلان أو الرائحة أو الطَّعْم أو الإسكار، ولو نظرتَ لوجدتَ أن الوَصْفَ المناسِبَ الذي يصلُحُ علَّةً لتحريم الخمر هو الإسكار، وأن كلَّ الأوصاف الأخرى لا تصلُحُ علَّةً له (2) .

الصناعات الخمس (مواد الأقيسة)

(1) انظر «شرح الشمسية» وحواشيها 2: 239، و «التذهيب» ص414.

(2) انظر «شرح الشمسية» وحواشيها 2: 239.

قال: (البُرهان: وهو قياسٌ مُؤلَّفٌ من مُقدِّمات يقينيَّة لإنتاج اليقين، أما اليقينيَّات فأقسام: أحدُها: أوليَّات: كقولنا: الواحدُ نصفُ الاثنين، والكُلُّ أعظمُ من الجُزء. ومُشاهَدات: كقولنا: الشمسُ مُشرِقةٌ، والنارُ مُحرِقةٌ. ومُجرَّبات: كقولنا: السقمونيا مُسهل للصفراء. وحَدْسيَّات: كقولنا: نورُ القمر مستفادٌ من نور الشمس. ومُتواتِرات: كقولنا: مُحمَّدٌ عليه الصلاة والسلام ادعى النُّبوَّة وأظهَرَ المُعجِزات على يَدِه. وقضايا قياساتُها معها: كقولنا: الأربعةُ زَوجٌ بسبب وَسَطٍ حاضِرٌ في الذِّهْن هو الانقِسام بمُتساوِيَين) .

أقول: أول هذه الصناعات هو البُرهان، وهو قياسٌ مُؤلَّفٌ من مُقدِّمات يقينيَّة لإنتاج اليقين.

فقوله: «مُقدِّمات يقينيَّة» اليقين: هو اعتقادُ الشيء بأنه لا يُمكِنُ إلا أن يكون كذا اعتقادًا مُطابِقًا للواقع عن دليل.

واليقينيَّات أقسام:

أولًا: الأوَّليَّات: وهي ما يحكُمُ العقلُ فيه بمجرَّد تصوُّر الطَّرَفَين، كقولنا: الواحدُ نصفُ الاثنين، والكُلُّ أعظمُ من الجُزء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت