فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 67

ثانيًا: المُشاهَدات: وهي ما يحكمُ العقل فيه بالحِسِّ سواء كان من الحواسِّ الظاهرة أو الباطنة، كقولنا: النارُ مُحرِقةٌ، والشمسُ مُشرِقةٌ، وقولنا: إنَّ لنا غضبًا وخوفًا.

ثالثًا: المُجرَّبات: وهي ما يحتاج العقلُ في جَزْم الحُكم فيه إلى تكرار المُشاهَدة مرَّةً بعد أخرى، كقولنا: «الرِّي?انين» مُسكِّنٌ لآلامِ الرأس، وهذا الحُكم إنما يحصُلُ بواسطة المُشاهَدات الكثيرة.

رابعًا الحَدْسيَّات: وهي ما يحتاج العقلُ في جَزْم الحُكم فيه إلى واسطة تكرار المُشاهَدة، كقولنا: نورُ القمر مستفادٌ من نور الشمس، لاختلاف تشكُّلاته النُّوريَّة بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس قُربًا وبُعدًا.

خامسًا: المُتواتِرات: وهي ما يحكمُ العقلُ فيه بجَزْم الحُكم بواسطة السماع من جَمْعٍ كثير يُحيلُ العقلُ توافُقَهم على الكذب، كالحُكم بأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام ادعى النُّبوَّة وأظهَرَ المُعجِزة عل يَدِه.

سادسًا: قضايا قياساتُها معها: وهي ما يحكمُ العقلُ فيه بواسطة أمرٍ حاضرٍ لا يغيبُ عن الذِّهْن عند تصوُّر الطَّرَفَين، كقولنا: الأربعةُ زَوجٌ بسبب وسطٍ حاضِرٍ في الذِّهنِ، وهو الانقِسامُ بمُتساوِيَين، والوَسَط: ما يقترنُ بقولنا، لأنه حين يُقال لأنه كذا وكذا (1) .

والقياس البُرهاني ينقسمُ إلى قسمين:

الأول: البرهان الإنِّي: وهو ما كان الحدُّ الأوسَطُ فيه عِلَّةً في ثبوت الأكبر للأصغر في الذِّهْن من دون الخارج، وقد يُعرَّف بأنه ما يُستَدلُّ فيه بالمعلول على العِلَّة، وسُمِّي بذلك لأنه يُفيدُ إنِّيَّة الحُكم، أي: ثبوته وتحقُّقه من دون لِمِّيَّته في الخارج.

مثاله: مُحمَّدٌ يدخلُ الجنَّة، وكلُّ مَن يدخلُ الجنَّة مُؤمِنٌ، ينتج: مُحمَّدٌ مُؤمِنٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت