فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 67

الثاني: البُرهان اللمِّي: وهو ما كان الحدُّ الأوسَطُ فيه عِلَّةً في ثبوت الأكبر للأصغر ذِهْنًا وخارجًا، وقد يُعرَّف بأنه ما يُستَدلُّ فيه بالعِلَّة على المعلول، وسُمِّي بذلك لأنه يُفيدُ اللمِّيَّة، أي: العِلِّيَّة، إذ يُجاب به عن السؤال بـ «لِمَ؟» ، فإذا قيل: زيدٌ محمومٌ، فقلت: لِمَ؟ فيُجابُ: لأنه مُتعفِّنُ الأَخْلاط، وكلُّ مُتعفِّن الأخْلاط محموم، فزيدٌ محمومٌ، فإن الأوسَطَ ــ وهو مُتعفِّن الأخلاط ــ كما أنه عِلَّة لثبوت نسبة المحموم إلى زيد في الذِّهْن، كذلك هو عِلَّة لثبوت تلك النِّسبة في الخارج أيضًا (2) .

(1) انظر «علم المنطق» د. محمد رمضان ص95، و «حاشية المُلَّا عبد الله» ص177.

(2) انظر «التذهيب» للخبيصي ص421.

قال: (والجَدَلُ: قياسٌ مُؤلَّفٌ من مُقدِّماتٍ مشهورة. والخَطابةُ: قياسٌ مُؤلَّفٌ من مُقدِّماتٍ مقبولةٍ من شخصٍ مُعتقدٍ فيه أو مظنونةٍ. والشِّعرُ: قياسٌ مُؤلَّفٌ من مُقدِّماتٍ مُتخيَّلةٍ تَنبَسِطُ منها النَّفْسُ، نحو: الخمرُ ياقوتةٌ سيَّالةٌ، أو تَنقَبِضُ، نحو: العَسَلُ مُرَّةٌ مهوعةٌ. والمُغالَطَةُ: قياسٌ مُؤلَّفٌ من مُقدِّماتٍ كاذبةٍ شبيهةٍ بالحقِّ، أو مُقدِّماتٍ وَهْميَّةٍ كاذبةٍ، والعُمدة هو البُرهان لا غير، وليكن هذا آخِرَ الرِّسالة) .

أقول: الصناعة الثانية هي الجَدَل، وهو قياسٌ مُؤلَّفٌ من مُقدِّماتٍ مشهورةٍ، وتختلفُ باختلاف الأزمنة والأمكنة، فقد يكون الشيءُ مشهورًا عند قوم دون آخرين، ومن مُقدِّمات مُسلَّمة عند الناس وعند الخَصمَين، والغَرَضُ منه إلزامُ الخصم وإقناعُ القاصِر عن إدراك البُرهان.

فمثال ما تألَّفَ من مُقدِّمات مشهورة قولك: العدلُ حَسَنٌ، وكلُّ حَسَنٍ جميلٌ، العدلُ جميلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت