فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 67

ومثال ما تألَّفَ من مُقدِّمات لو سلَّمَها الخصمُ أُلْزِمَ بالنتيجة قولك: إحسانُك لزيدٍ دون عمرو ظُلمٌ، وكلُّ ظُلمٍ قبيحٌ، ينتُجُ: إحسانُك لزيدٍ دون عمرو قبيحٌ.

والصناعة الثالثة هي الخطابة، وهي قياسٌ مٌؤلَّفٌ من مُقدِّماتٍ مقبولةٍ من شخصٍ مُعتقدٍ فيه أو مظنونةٍ، والغَرَضُ منها ترغيبُ الناس فيما ينفعُهم من أمور حياتهم، كما يفعله بعضُ الخُطَباء والوُعَّاظ.

مثاله: زيدٌ يطوفُ ليلًا بالسِّلاح، وكلُّ مَن يطوفُ ليلًا بالسِّلاح فهو شُرْطيٌّ، فزيدٌ شُرطيٌّ.

والصناعة الرابعة هي الشِّعر، وهو قياسٌ مُؤلَّفٌ من مُقدِّماتٍ تَنبَسِطُ منها النَّفْسُ أو تنقبضُ.

مثاله: الخمرُ ياقوتةٌ سيَّالةٌ، وكلُّ ما كان كذلك فهو مرغوبٌ فيه، فالخمرُ مرغوبٌ فيه. فمثلُ هذا القياس يوجدُ عند النفس انبساطًا ورغبةً في تناول الخمر.

والصناعة الخامسة هي المُغالطة، وهي قياسٌ مُؤلَّفٌ من مُقدِّماتٍ كاذبةٍ شبيهةٍ بالحقِّ أو بالمشهورة، أو من مُقدِّمات وَهْميَّة كاذبة، والغَلَطُ إما من جهة الصُّورة أو من جهة المعنى.

فمثال ما يكون من جهة الصُّورة كقولنا لصورة الفَرَس المنقوشة على الجدار: إنها فَرَسٌ، وكلُّ فَرَسٍ صاهِلٌ، ينتُجُ أن تلك الصُّورة صاهِلةٌ.

ومثال ما يكون من جهة المعنى كقولنا: الله موجودٌ، وكلُّ موجود مُتحيِّزٌ، فالله مُتحيِّز. فهنا قضايا ومُقدِّمات القياس وَهْمية، لأنَّ التحيُّزَ من لوازم الموجودات الجسمانية، وليس من لوازم مُطلَق الموجودات، والله تعالى ليس جسمًا قطعًا، فلا يُوصَفُ بالتحيُّز.

واعلم أن ما عليه الاعتمادُ والتعويلُ من هذه القياسات إنما هو البُرهان، لكونه من المُقدِّمات اليقينيَّة، فهو الذي يُعوَّلُ عليه في العقائد وإزالة الشُّبَه.

وهذا آخر ما كتبناه على «متن إيساغوجي» فلله الحمد والمِنَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت