فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 67

والموجِبةُ الجُزئية تنعكسُ جُزئية بهذه الحُجَّة أيضًا، والسالِبةُ الكُلِّيَّةُ تنعكسُ كُلِّيَّةً، وذلك بيِّنٌ بنفسه، فإنه إذا صدقَ «لا شيء من الإنسان بحَجَر» يصدُقُ «لا شيء من الحَجَر بإنسان» .

والسالِبةُ الجُزئيَّة لا عكسَ لها لُزومًا، لأنه يصدُقُ «بعضُ الحيوان ليس بإنسان» ولا يصدُقُ عكسُه.

القياس

القياسُ: هو قولٌ مؤلَّفٌ من أقوال متى سُلِّمَت لَزِمَ عنها لذاتِها قولٌ آخرُ .

وهو إما اقترانيٌّ، مَثَلًا: كلُّ جسمٍ مُؤلَّفٌ، وكلُّ مُؤلَّفٍ مُحدَثٌ، ينتُجُ كلُّ جسمٍ مُحدَثٌ.

وإما استثنائيٌّ، كقولنا: إذا كانت الشمسُ طالعةً فالنهارُ موجودٌ، لكن الشمس طالعةٌ، فالنهارُ موجودٌ، لكن النهار ليس بموجودٍ فالشمسُ ليست بطالِعة.

والمُكرَّرُ بين مُقدِّمَتَي القِياسِ فصاعدًا يُسمَّى حدًّا أوسَطَ ، وموضوعُ المطلوب يُسمَّى حدًّا أكبَرُ، والمُقدِّمةُ التي فيها الأصغَرُ تُسمَّى الصُّغرى، والتي فيها الأكبَرُ تُسمَّى الكُبرى.

أشكال القياس

وهيئةُ التأليف من الصُّغرى والكبرى يسمى شَكْلًا، والأشكالُ أربعةٌ: لأن الحدَّ الأوسَطَ إن كان محمولًا في الصُّغرى وموضوعًا في الكبرى فهو الشَّكْلُ الأول، وإن كان بالعكس فهو الشَّكْلُ الرابع، وإن كان موضوعًا فيهما فهو الثالث، وإن كان محمولًا فيهما فهو الثاني، فهذه الأشكالُ الأربعةُ مذكورةٌ في المنطق.

شروط إنتاج الأشكال

والشَّكْلُ الرابعُ منها بعيدٌ عن الطَّبْعِ جدًا، ومَن له عقلٌ سليمٌ وطَبْعٌ مُستقيمٌ لا يحتاجُ إلى ردِّ الثاني إلى الأول، وإنما يَنتُجُ الثاني عند اختِلافِ مُقدِّمَتَيه بالإيجابِ والسَّلْب.

الشكل الأول وضروبه المنتجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت