الصفحة 2 من 53

وهي رقعة صغيرة من الأرض مساحتها نحو ستة وعشرين ألف كيلومتر مربع، فلما انهارت هذه الدولة في نهاية الحرب العالمية الأولى وقعت فلسطين بين مخالب الاستعمار البريطاني من ناحية وجشع اليهودية العالمية من ناحية أخرى، وجعلت تتخبط بين هاتين القوتين العظيمتين وليس لها أي ساعد أو نصير، ولم يكن لدى أهلها من وسائل المقاومة والدفاع ما يستطيعون به دفع أذى أو رد عادية .

وبالرغم من ذلك قامت جماعة من أبناء فلسطين المخلصين ، يبذلون جهودهم الضئيلة ، وينظمون صفوفهم القليلة ، ويؤلفون جبهة متواضعة أمام تلك القوى الدولية العاتية ، وكان سلاحهم الوحيد الإيمان والإخلاص .

وبالرغم من عدم التكافؤ بين القوتين والجبهتين ، فقد نشبت معركة هائلة طويلة المدى لم تلن فيها لعرب فلسطين قناة ولم تهن لهم عزيمة في كل أدوار الكفاح والنضال ، مدة ثلاثين عامًا حاول خلالها الاستعمار البريطاني - متآمرًا مع اليهودية العالمية - بلوغ أغراضه ومقاصده في فلسطين بالوسائل الآتية:

من الناحية السياسية:

أ- لقد حاولوا بادئ ذي بدء أن يحمّلوا عرب فلسطين على الرضوخ والإذعان لخطتهم الغاشمة، والموافقة على سياسة إنشاء الوطن القومي اليهودي، فتوسلوا بجميع وسائل الإغراء السياسية والمالية، وأساليب الدهاء والخداع، والوعد والوعيد، لحملهم على الموافقة، وليتخذوا من موافقتهم حجة يبررون بها أمام العالم جريمتهم الفظيعة في تحويل هذه البلاد العربية المقدسة إلى وطن يهودي بعد إجلاء أهلها عنها، ويكسبون جريمتهم المنكرة صفة شرعية، ولكنهم فشلوا في هذه المحاولة فشلًا تامًا .

من ناحية امتلاك الأراضي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت