ومنها: أن العبد إذا علم وآمن أن لله وحده (الحكم ، والألوهية ، والتشريع ، والتحليل ، والتحريم) فلا يعبد غيرالله بأى نوع من العباده ؛ ولا يحكم إلا بما أنزل الله ، ولا يتحاكم إلا إلى ما أنزل الله فلا يحرِّم ما أحلَّ الله ، ولا يحل ما حرَّم الله , ولا ينازع الله في شئ من ذلك بحال ويعلم أن هذا لله وحده ولايحق لأحد بحال أن ينازعه في شيء من ذلك كائنا من كان.
ومنها: أن العبد إذا أمن وعلم أن الله ينسى من ينساه في الدنيا والأخرة , ويعرض عمن غفل عن ذكره , فإن ذلك يدعوه الى دوام مراقبة ربه بطاعة أوامره , ويديم ذكر الله فإن غفل عاد وتذكر ولم ينس ذكر ربه تعالى أبدا.
ومنها: الإيمان بصفة (العلو ، والفوقية ، والاستواء على العرش ، والنُّزُول ، والقُرب ، والدُّنُو) ؛ أن العبد يعلم أن الله منزه عن الحلول بالمخلوقات ، وأنه فوق كل شيء ، مطَّلع على كل شيء ، بائن عن خلقه ، مستو على عرشه ، وهو قريب من عبده بعلمه ، فإذا احتاج العبد إلى ربه ؛ وجده قريبًا منه ، فيدعوه ، فيستجيب دعاءه ، وينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الآخر من الليل كما يليق به سبحانه ، فيقول:"من يدعوني فأستجب له"، فيورث ذلك حرصًا عند العبد بتفقد هذه الأوقات التي يخلو فيها مع ربه القريب منه ، فهو سبحانه قريب في علوه ، بعيد في دنوه....ومن علم أن الله فوقه خاف وانكسر , ولم تَدْعُه قدرته على ظلمٍ أو تجبرٍ , بل سارع في الخيرات وراقب ربه وخافه من فوقه.