[3] ومن ذلك الإخبار عن حفظ القرآن إلى يوم القيامة . من خصائص نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - عالمية الرسالة التي جاء بها وخلودها فلا نبي بعده ، وأعظم نعمة أكرمه الله بها وأكرم البشرية القرآن الكريم ، هذا القرآن الذي أنزله الله على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - يخاطب كل من في الأرض ، من عربي وأعجمي، وأبيض وأسود وأحمر ، ومشرك وكتابي وملحد ومادي ، والجن والإنس جميعًا، والقرآن برسالته يواجه كل قوى الشر والباطل في الأرض . وهذا يعني أن أهل الباطل سيثورون على القرآن والرسول من كل حدب وصوب ، ولقد استنفر الباطل قواه واستخدم كل أجندته لحرب القرآن ، بتحريفه تارة وتشويهه، أو بالافتراء عليه والتنفير عنه، أو بالصخب واللغو فيه ، وقد يصل بهم الحال إلى قتل حملته ومنع دراسته وتدريسه وملاحقة مؤسساته ومعاهده وشيوخه وتلامذته، فالظروف كلها حين نزول القرآن كانت ضد رسول الله وضد القرآن، وكل من يراقب مجرى الأحداث ، ويعرف التحديات التي أتى بها القرآن لكل من في الأرض فإنه يتوقع أن تندثر تلك الدعوة ، كما يتوقع أن يزول القرآن وتنسى آياته ، شأنه في ذلك شأن كثير من المبادئ التي مرت بها ظروف مشابهة للظرف القرآني ، بل ربما كانت في ظروف أحسن بمئات المرات من ظروف القرآن ، ولكنها مع ذلك زالت من الوجود ، ومحيت من الأذهان ، ولم يبق لها من الذكر إلا ما يكتب عنها في بطون كتب التاريخ في أحسن أحوالها [1] .
(1) انظر: المعجزة القرآنية د/ محمد حسن هيتو ط 1 ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت / 1409هـ ـ 1989م،
ص 119 وما بعدها .