الصفحة 11 من 47

وفي تلك الظروف العصيبة والأجواء القاسية التي كان يعيشها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، تتنزل آيات القرآن مدوية قوية في أرجاء الوجود معلنة عالمية رسالته واستمرارها وخلودها في تحد واضح ، مطمئنة رسول الله والمؤمنين في كل زمان ومكان بحفظ الله لهذا الكتاب الكريم قال تعالى: [الفرقان: 1] ، وقال: [الأنعام: 19] ، وقال: [الإسراء: 88] ، وقال سبحانه: [الحجر: 9] ، إنه تحدٍّ جديد يضيفه القرآن إلى تحدياته السابقة، والمعركة مفتوحة مع كل الطواغيت وهو يتحداهم بكلام يعتبر من أكثر أنواع الكلام تأكيدًا ، إنَّ المؤكدة ولام التأكيد وبالجملة الاسمية التي تفيد الاستمرار, ولأعداء الإسلام قديمًا وحديثًا محاولات كثيرة وكبيرة للنيل من هذا القرآن ولكن سهامهم طائشة وجهودهم فاشلة ، ونهاياتهم يائسة .

لقد تكفل الله بحفظ القرآن الكريم واستمراره ما بقيت الحياة، كما تكفل سبحانه بحمايته من التبديل والتحريف ، والتغيير والتزييف ، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كما قال سبحانه: [فصلت: 41ـ42] .

الإسلام يدعو إلى العمل والجد للمستقبل وينهى عن الأماني والكسل

يريد الإسلام من المسلمين أن يكونوا على علم تام ويقظة كاملة وعمل دؤوب قال الله تعالى: [آل عمران: 133] .

لا بد من أن يبادر الإنسان إلى الخيرات، ويغتنم وقته قبل أن تفوته الفرصة وتذهب عنه الإمكانية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (بادروا بالأعمال سبعًا ، هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا ، أو غنى مطغيًا ، أو مرضًا مفسدًا ، أو هرمًا مفندًا ، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب ينتظر ، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر) [1] .

(1) سنن الترمذي ، 4/552 برقم ( 2306) ، وضعفه الشيخ الألباني ، انظر ضعيف الجامع الصغير ط/ 2، المكتب الإسلامي ـ بيروت ، دمشق / 1399هـ ـ 1979 م ، (3 / 3 ) حديث رقم: (2314 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت