الصفحة 14 من 47

ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك ، فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول ، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فمن فعل ذلك كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة ، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة ، أو وقصته دابته كان حقًا على الله أن يدخله الجنة) [1] .

نماذج عملية من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تجاه المستقبل

لقد كانت حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياة جد واجتهاد وعبادة وجهاد ، يهتم بمستقبله ومستقبل أمته، لقد كانت الجنة والنار نصب عينيه . وكان يخطط لكل أعماله ، كان يخطط لمسيرة الدعوة، وكان يخطط للهجرة ، وكان يخطط قبل خوض المعركة ، وكان يهتم صلوات الله وسلامه عليه بما سيحدث لأمته بعده، ويمكننا أن ندلل لهذه الجوانب من خلال المواقف الآتية:

ففي مجال استعداده واستحضاره لليوم الآخر: كان عليه الصلاة والسلام إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: (( يا أيها الناس اذكروا الله .. جاءت الراجفة تتبعها الرادفة , جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه ) ) [2] .

(1) سنن النسائي للإمام النسائي بتحقيق عبدالفتاح أبو غدة ، مكتب المطبوعات الإسلامية ، حلب، 1406هـ ـ 1986م ، 6 / 21 برقم ( 3134 ) .

(2) الترمذي 4 / 636 برقم ( 2457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت