وفي شدة مسارعته - صلى الله عليه وسلم - لعمل الخير: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى يومًا العصر ، فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فسئل - صلى الله عليه وسلم - عن سبب سرعة انصرافه من الصلاة فقال: (( كنت خلفت في البيت تبرًا - وهو ذهب أو فضة - من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته ) ) [1] .
وهكذا كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - حرص ومسارعة إلى الخيرات ، وهو بذلك يقدم - صلى الله عليه وسلم - قدوة لأمته لكي يستبقوا الخيرات، وأن لا يتوانوا عن العمل .
وفي مجال التخطيط للأعمال المستقبلية: نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيد النظر حسن التخطيط والتدبير فلم تكن للعشوائية والارتجالية مكان في حياته. وحين رأى ما يلاقيه أصحابه من عنت وتعذيب من كفار مكة، وما تلاقيه الدعوة من حرب وتضييق، فكَّر - صلى الله عليه وسلم - في أماكن أخرى يأمن فيها أصحابه، وتنطلق منها الدعوة فخرج صلوات الله وسلامه عليه إلى الطائف، وكان يعرض نفسه على القبائل علَّه يجد من ينصره ويؤويه وقال لأصحابه: (لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه) [2] .
(1) صحيح البخاري للإمام البخاري بتحقيق د. مصطفى ديب البغا ، دار ابن كثير , اليمامة ـ بيروت، 1407هـ ـ 1987م ، 1 / 408 و 2 / 519 برقم ( 1163) ورقم ( 1363) .
(2) انظر في ذلك سيرة ابن هشام بتحقيق محمد خليل هراس مكتبة الجمهورية دون ذكر لتأريخ أو رقم أو بلد الطباعة ، ج1/ 330 والسيرة النبوية لإبن كثير ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، دون ذكر رقم الطبعة أو تأريخها ، 2/3