الصفحة 16 من 47

لم تكن تلك الخطوات مجرد فرار من المشاكل، بقدر ما تمثل خطوة استراتيجية لإنقاذ المدعوين ولسلامة الدعوة ونشرها، ولذلك فقد هاجر من المسلمين أصحاب الوجاهة والقوة والمنعة أمثال جعفر بن أبي طالب وعثمان ابن عفان وأبي سلمة المخزومي وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين . ولم يزل نبي الله صلوات الله وسلامه عليه يبحث عن مستجيب لدعوة الإيمان والتوحيد يتبناها ويحميها حتى أكرم الله بذلك الأنصار الذين عرض عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوته فآمنوا به وبايعوه بيعة العقبة، وكان من بنودها المبايعة على السمع والطاعة في المنشط والمكره وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقول كلمة الحق لا تأخذهم في الله لومة لائم، وعلى أن ينصروا رسول الله ويمنعوه ويحموه إذا قدم عليهم كما يمنعون أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم ولهم الجنة [1] .

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يستطلع الأخبار ويتحرى المعلومة لتكون خطواته مبنية على معلومات دقيقة ، ومن يدرس سيرته - صلى الله عليه وسلم - يجد ذلك واضحًا جليًا في هجرته وفي غزواته وسائر أحواله .

(1) البخاري 6 / 2633 برقم ( 6774 ) ، وصحيح مسلم للإمام مسلم بمراجعة محمد فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / 1374هـ ـ 1954م ، 3 / 1470 برقم ( 1709 ) ، وقصة البيعة بتمامها عند أحمد 3 / 322 ، 460 برقم ( 14496 ) و ( 15836 ) صحيح ابن حبان بترتيب بن بلبان للإمام ابن حبان بتحقيق شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت / 1414هـ ـ 1993م ،15/471 برقم (7011 ) ، والحاكم 3 / 323 برقم ( 5405 ) وانظر الفتح للحافظ ابن حجر بتحقيق ابن باز، رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء دون ذكر لتأريخ أو رقم أو بلد الطباعة 7 / 223 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت