الصفحة 20 من 47

ثم كان التحدي الآخر في زمن عثمان - رضي الله عنه - ، فبعد أن جمع القرآن في مصحف واحد ، ظهر اختلاف القراءات فقد نزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سبعة أحرف ، كما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف) [1] وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهذه الأحرف كلها، إلا أن الصحابة رضي الله عنهم لم يتلقوا هذه الأحرف جميعها ، فمنهم من أخذ بحرف من هذه الأحرف، ومنهم من أخذ بحرفين ، ومنهم من زاد على ذلك فلما تفرقوا في البلاد أخذ التابعون عنهم حسبما أخذوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك اختلف الناقلون للقراءات فمنهم من نقل قراءة معينة ، ومنهم من لم ينقلها لأنه لم يسمعها ممن أخذ عنه ، وهذه القراءات إنما هي أوجه متعددة لقراءة بعض الكلمات، نزلت رخصة وتيسيرًا من الله تعالى ، وكان هذا معلومًا عند أصحاب رسول الله ولكنه مع توالي الزمن ، وقر في نفوس كل إقليم أن قراءتهم هي الأصح والأولى ، مما جعلهم ينكرون على غيرهم قراءتهم حينما يلتقون في مواطن الجهاد . فكان لا بد من الحزم في مواجهة هذا التحدي الخطير ومعالجة الأمر ، فقام عثمان بن عفان - رضي الله عنه - باتفاق الصحابة بجمع المصاحف، وكلف لجنة من قراء الصحابة الكبار فكتبوا هذا المصحف الذي نتداوله اليوم، وبعث عثمان إلى كل إقليم بنسخة وجمع الأمة على مصحف واحد ، فانتهت الفتنة وحسمت بسبب هذا التحرك السريع الذي قام به الصحابة [2] .

(1) البخاري 4 / 1909 برقم ( 4705) ، ومسلم 1 / 561 برقم ( 819) .

(2) انظر في ذلك صحيح البخاري 4 / 1908 حديث رقم ( 4987) وانظر الفتح 9 / 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت