ومن أخبار القرآن المستقلبية التي أكدها والتي تحمل في طياتها تبشيرًا وتهديدًا، تهديدٌ ووعيد لمن يتقاعس ويرتد عن دينه ، وتبشير باستمرار هذا الدين، ووجود أنصاره في كل مكان وزمان قال الله عزَّ وجلَّ: [المائدة: 54] ، يخبرنا الله تعالى عن قدرته العظيمة وأن من يتولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلًا ، كما قال في آية أخرى: [محمد: 38] ، وقال تعالى:
[إبراهيم: 19ـ20] ، أي: بعظيم ولا ممتنع بل هو سهل عليه إذا خالفتم أمره أن يذهبكم ويأت بآخرين على غير صفتكم [1] .
ولما كان القرآن هو كتاب الله الخالد إلى يوم القيامة ويتحدث عن مسيرة البشرية إلى أن تلقى ربها ، فمن البدهي أن يشير إلى الأحداث الكبرى في صراع المسلمين مع أعدائهم ، وكم من آيات نقرؤها اليوم وكأنها تتنزل للتوِّ تحدثنا عن واقعنا ومستقبلنا .. ومن ذلك ما أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم عن مستقبل الصراع مع اليهود من بني إسرائيل وهم الأعداء الاستراتيجيون للأمة الذين أمرنا في كل صلاة أن نتبرأ من سلوك طرائقهم في قوله تعالى:
[الفاتحة: 6ـ7] ، يقول الله تعالى:
[الإسراء: 4ـ8] ، في هذه الآيات الكريمة إشارات ودلالات تدل على مستقبل اليهود ونهايتهم ، ولقد اختلف المفسرون في فهمهم لهذه الآيات حول الإفسادتين التي تحدثت عنهما الآيات ما هما؟ ومتى كانتا ؟ ومن هم الأقوام الذي سلطوا عليهم ؟ وهل هاتان الإفسادتان قد حدثتا أو أنهما ستحدثان بعد نزول القرآن أو أن واحدة قد حدثت من قبل، والثانية في طريقها أو هي قائمة حاليًا .. خلاف كثير وتباين كبير بين الآراء..
(1) انظر تفسير ابن كثير 2 / 569 .