وقوله [الإسراء: 7] ، ويبدو والله أعلم أن الإفسادة الأولى هي التي سلط الله عليهم فيها بختنصر ، فهي الإفسادة التي رافقها بغي وطغيان وعتو، والتي يدور حولها كثير من الكلام في العهد القديم ، وقبل ذلك لا نعرف تاريخيًا أنه حدث لبني إسرائيل مثل هذا الدمار ، ولم يحدث أن قومًا سيطروا على المسجد الأقصى وجاسوا خلال الديار . ومما يرجح أن الإفسادة الثانية هي التي نراها لليهود اليوم في شكل دولة وسلطان ومما يؤيد ذلك من الآيات أن الله تعالى قال: [الإسراء: 6] ، ومن المعلوم أن أسس قيام دولة ما لا بد لها من عناصر أساسية تقوم عليها، وهي أرض وشعب ونظام ، وهذه العناصر غير متوفرة في دولة اليهود الحالية ، فلا أرض ولا شعب مجموع لأن الله قطعهم في الأرض أممًا ، متناثرين في أصقاع الأرض في ذلة وهوان ، ولما قررت الدول الاستعمارية زرع هذا الكيان الدخيل في فلسطين الأرض المقدسة التي باركها الله، قاموا بمنحهم أرضًا ليست لهم ، ثم قاموا بإمدادهم باليهود أبناء القردة والخنازير ممن غضب الله عليهم ولعنهم ، من مختلف البقاع فكان هذا المدد البشري لهم ، وقامت الدول الاستعمارية كذلك بإمدادهم بالأموال الطائلة وتكفلت بدعم ميزانياتهم وببناء مصانعهم واقتصادهم ، والآية ذكرت هذا الإمداد بالأموال والبنيين ثم ذكرت معنى آخر [الإسراء: 6] ، وإن اليهود اليوم يستنفرون العالم ويجندونه لصالحهم ، ويفرضون على الجميع سياساتهم طائعين أو مكرهين ولا يستطيع أحد أن يحاسبهم أو يلزمهم بعهد أو ميثاق. وأي فساد واستكبار أعظم من هذا الذي يعيشه اليهود اليوم إذ لهم تأثير في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام على كبريات الدول فضلًا عن صغارها .