الصفحة 31 من 47

و إذا سلمنا بهذا التأويل مع فهمنا لقوله تعالى في سورة الإسراء في أواخرها: [الإسراء: 104] ، يكون المعنى اسكنوا الأرض كلها متفرقين ، فإذا جاء وعد الإفسادة الثانية جئنا بكم إلى أرض فلسطين ، وعندئذ نسلط عليكم من سلطناهم عليكم من قبل ، فإن كان بختنصر مسلمًا فالمسلطون الجدد هم المسلمون بإطلاق ، وإن لم يكن كذلك، فالعراقيون خاصة وهم مسلمون اليوم بفضل الله [1] .

وهذا ما يؤكده اليهود اليوم بتخوفهم من العراق وسعيهم لقتله والتنكيل به عبر الحصار الاقتصادي ، ودفع الأمريكان وغيرهم للانقضاض عليه وإضعافه وتدميره ، إنهم على يقين بأن تدمير دولتهم القائمة اليوم يأتي عبر العراق ومن شعبها أو عن طريقها ، وها نحن اليوم نرى تباشير النصر تلوح بالأفق بعد الاحتلال الصليبي واليهودي للعراق ، حيث تشتد المقاومة ، وينضج الجهد والجهاد وتتربى الأمة على حب الجهاد والاستشهاد والتضحية والفداء ، إن الأمة اليوم وعلى ثرى فلسطين وبلاد الرافدين وغيرها تربيها الأحداث المؤلمة على القوة والشدة ، إنه تأهيل لجيل يكون أولي بأس شديد [المائدة: 54] ، ليدمروا كلما شيده اليهود وأقاموه على مدار سنين لدولتهم الإجرامية.

ومما يؤيد هذا الفهم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبرنا بأن الساعة لا تقوم حتى يقتل المسلمون اليهود ليطهروا الأرض من رجسهم وفسادهم ويشارك في قتال اليهود حتى الأشجار والأحجار قال - عليه السلام -: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودي من وراء الشجر والحجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم ياعبدالله ، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) [2] .

(1) انظر الأساس في التفسير لسعيد حوى ، ط2 دار السلام ـ مصر / 1412هـ ـ 1992م ، ج6 /3038

وما بعدها .

(2) البخاري 3 / 1070 برقم ( 2768) ، مسلم 4 / 2239 برقم ( 2922) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت