إن النظر إلى المستقبل واستشرافه له صلة بالعقيدة الإسلامية ، ذلك أن الإسلام جاء بتصور كامل للحياة التي يعيشها الإنسان . وصور المراحل التي مر بها الإنسان أو سيمر بها ، وبين طبيعة كل مرحلة ومتطلباتها . وبين الهدف من وجود الإنسان ، وأوضح الوظائف والمهمات والواجبات المطلوبة منه ، ثم أوضح معايير النجاح والفشل ومعايير الترقي والنهوض ، ومقاييس التردي والسقوط، وبين كيفية المحاسبة والتقويم للعمل والنتائج للأعمال المتفاوتة ووفر دوافع وحوافز للعمل الطيب من جانب ، وأوجد محذرات وزواجر عن العمل السيئ من جانب [الزلزلة: 7ـ8] ، [فصلت: 46] ، والإيمان باليوم الآخر أقوى ما يؤثر في سلوك المؤمن الصادق ويحدد موقفه من مستقبله ، والإيمان عبارة عن منظومة من المعتقدات المترابطة المتكاملة التي توضح مهمة الإنسان ، ومبدأ الجزاء والعقاب ثم الحساب والمستقر الأخير إما إلى جنة أو إلى نار وتلك ثمرة لأعمال الإنسان في هذه الحياة [الكهف: 49] .
إن العقيدة الإسلامية سهلة يسيرة واضحة لا لبس فيها ولا غموض، إنه وضوح في الهدف ، ووضوح في الطريق ، ووضوح في المعايير ، ثم وضوح في المصير المترتب على العمل ، فليست المسألة خبط عشواء أو بالأماني كما قال تعالى: [النساء: 123] .
حكم توقُّع المستقبل واستشرافه
وجَّه الإسلام الأنظار وحث على أنواع من التطلع المستقبلي الذي يخدم رسالة الوجود للإنسان على سطح الأرض ثم العمل على صياغة المستقبل من خلال المعطيات الحاضرة وتلك هي مهمة الإنسان التي كلف بها وحملها .
إنَّ النظر إلى المستقبل من منظور الشرع والعقل يقوم على الاستدلال بالأحوال الظاهرة للوصول إلى الأمور الغائبة ، وهذا يجيده أهل العقل والفراسة وقد جاء في القرآن الكريم إشارة إلى هذا المعنى في قول الله تعالى: [الحجر: 75] ، وقوله: