الصفحة 5 من 47

[البقرة: 273] ، وقوله تعالى: [محمد: 30 ] ، وقوله تعالى: [الفتح: 29] ، غير أن هناك حدودًا لا يمكن ولا يجوز تجاوزها عند النظر إلى المستقبل واستشرافه ، فلا يجوز أن يعتمد على الظنون والتخرصات والأوهام الكاذبة التي يحرمها الشرع ويرفضها العقل، لقد فتح الإسلام للإنسان أبوابًا واسعة لصياغة الرؤية المستقبلية وحدد منافذ لتوقع الأحداث المستقبلية للوصول إلى نتائج صحيحة ، كما نصب من جانب آخر إشارات وخطوطًا حمراء لا يجوز اقترابها والاشتغال بها لأنها تؤدي بالإنسانية إلى التيه والخرافات والضلال البعيد ، إذًا فالإسلام يمنع ويحرم الاشتغال بالأمور التي لا تنفع لا في الحاضر ولا في المستقبل ، ويدعو ويشجع ويدفع بالإنسان إلى الإيجابية وتحقيق الأمور النافعة في حاضره ومستقبله . وهذا ما سأحاول بحثه وإيضاحه في الفقرة الآتية:

وسائل مشروعة في استشراف المستقبل وتوقعاته

الإسلام يربي الإنسان على الاهتمام بالمستقبل وليس مقصورًا على هذه الحياة المحدودة بل يتجاوزها إلى الآخرة الباقية الدائمة، ولقد أخذ الإيمان باليوم الآخر ووجوب الاستعداد له حيزًا كبيرًا من القرآن الكريم ، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم فلا يغتروا بهذه الحياة الفانية، ويسجنوا أنفسهم بها ، كما أوضح القرآن الكريم وبين بأن العبرة في نجاح الإنسان وفشله وسعادته وشقائه إنما هو بالنتيجة النهائية يوم القيامة ، إن قضية الإيمان باليوم الآخر ووجوب الاستعداد له تمثل ثلث القرآن . إذ محاور القرآن تدور على ثلاثة ركائز: التوحيد والرسالة وأمر المعاد ، وهذه القضايا اتفقت عليها الشرائع الإلهية ودعا الرسل عليهم الصلاة والسلام الناس إليها [1] .

وهذه القضية مبسوطة ومقررة في القرآن الكريم بطرق متعددة

(1) انظر: مدارج السالكين للإمام ابن القيم الجوزية بتحقيق الفقي ط 2 ، دار الكتاب العربي ـ بيروت، 1393 هـ ـ 1973م، 1/7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت