الصفحة 6 من 47

ومتنوعة [1] .

وليس الغرض هنا إلا الإشارة فقط دون التفصيل ، وأكتفي بذكر نموذج من القرآن الكريم يبين للناس قيمة هذه الحياة الدنيا والحياة الآخرة ، ويؤكد للبشر بأن هذه الحياة إنما هي دار ممر لا دار مقر، وأن الإنسان لا بد أن يوجه جهوده وطاقاته كلها للاهتمام بيوم معاده ورجوعه إلى ربه قال تعالى: [العنكبوت: 64] ، في هذه الآية الكريمة تشجيع على العمل من أجل المستقبل البعيد الذي ينتهي إليه مصير الإنسان . وبناءً عليه فلا بد أن يربط المرء جهده بهذه النظرة ، فلا يجوز أن يكون نشاطه مقطوعًا بموته ، يتبخر كل ما عمله بمجرد فراقه لهذه الحياة الدنيا، فإن ذلك من اللهو واللعب الذي يترفع عنه العاقل ، وإنما العمل المفيد الذي يجمع بين خيري الدنيا والآخرة"والمسألة مسألة قيم يزنها بميزانها الصحيح ، فهذه قيمة الدنيا وهذه قيمة الآخرة كما ينبغي أن يستشعرها المؤمن ثم يسير في متاع الحياة الدنيا على ضوئها ، مالكًا لحريته ، معتدلًا في نظرته: الدنيا لهو ولعب ، والآخرة مليئة بالحياة" [2] .

إن كل جهد يبذل في نفع دنيوي محض يعتبر عبثًا ، فكأنه يلهو ويلعب، نشاط ليس له صلة بالحقيقة، تعب بدون جدوى ، ومشقة لغير طائل ، ولذلك جعل الله للناس قاعدة ليسيروا على ضوئها ، وهي أن يبذلوا كل جهودهم لصالح مستقبلهم الحقيقي كما قال تعالى: [الحشر: 18] ، لا بُدَّ أن يقيس الإنسان كل سعيه بما يعود عليه من ربح في مستقبله، وإلا فهو الخسران المبين .

أخبار عن المستقبل في القرآن الكريم

لقد أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم عن بعض الأمور الغيبية ، وأخبرنا أنها ستقع في المستقبل ، ووقعت هذه الأمور على نحو ما أخبر بها ، وهي كثيرة.. أكتفي بذكر ثلاثة نماذج فيما يلي:

(1) انظر: القواعد الحسان لتفسير القرآن للسعدي القاعدة الثامنة ملحق التفسير ، ط1 مؤسسة الرسالة، بيروت / 1421هـ ـ 2000م .

(2) في ظلال القرآن ط دار الشروق ، 5/2751 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت