الصفحة 7 من 47

[1] من ذلك إخبار الله في كتابه عن انتصار المسلمين وسيادتهم على الرغم من صعوبة الظروف وقساوتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن آمن به، لقد بدأ رسول الله بدعوته ، وكل من في الأرض يخالفه ، بل ويحاربه وأخذت العزة بالإثم قريشًا ، فأنفقت الأموال ورسمت الخطط، وأعلنت العداء السافر، وهددت بإبادة كل من يعتنق الدين الجديد .

في هذه الظروف الحرجة الصعبة البائسة اليائسة في ميزان العقل المادي تنزلت الآيات على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخبرة له بالنصر والظفر، والمحن والهلاك لأعدائه، ينزل قول الله تعالى ردًا على خيلاء قريش وغرورها، ينزل متهددًا متوعدًا، ومعلنًا لأغرب خبر يمكن للإنسان أن يسمعه في مثل تلك الظروف والأحوال قال تعالى: [القمر: 44ـ46] ، وينزل قوله سبحانه: [الصافات: 171-175] .

ويفرح المسلمون المستضعفون بهذا الوعد الكريم، وترتسم على وجوههم علامة الفرح بهذه البشارة، وكأنهم يرونها رأي العين ، ويحي الأمل في نفوسهم وتغمر الطمأنينة قلوبهم ، ويعدون الأيام والليالي لاستقبال ذلك اليوم الذي يتحقق فيه هذا الخبر الذي أيقنوا به .

وتتلاحق الأحداث وتتطور الأمور ، لتكشف عن أعظم معركة في التاريخ، وأغرب معركة في ميزان العقل المادي ... إذ هَزم أولئك الضعفاء من المؤمنين المهاجرين ، الفقراء الجياع ، هزموا جيش المشركين في بدر ، الذين كانوا يفوقون المسلمين بثلاثة أضعاف مع ما لديهم من العُدد ، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: كان بين نزول قوله تعالى: [القمر: 45] ، وبين غزوة بدر سبع سنين ، لقد تحقق وعد الله لرسوله ونصر الله عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده [1] .

(1) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام السيوطي ، ط2 دار الفكر، بيروت / 1403هـ ـ 1983م، 6 / 479، 7 / 680 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت