الصفحة 11 من 55

فهذا الارتباط بين علم البلاغة وقضية الإعجاز القرآني قد أفرز تلك الدراسات والمباحث الجليلة في فهم قضية الإعجاز ومحاولة تعليلها تعليلًا لغويًا وبلاغيًا كما هو الشأن عند عبد القاهر والزمخشري وغيرهما، ولكنّه أفرز في الوقت نفسه غموضًا ومسالك صعبة في علم البلاغة بسبب الاهتمام الزائد بمجادلة الخصوم ومحاولة إقناعهم وإفحامهم، ولذلك عِيبَ على عبد القاهر أسلوبه الجاف الذي يميل إلى التعقيد أحيانًا كثيرة في كتابه دلائل الإعجاز، ولعلّ السبب في ذلك كما يرى محمود شاكر أنّه كان مهتمًا بنقض آراء القاضي عبد الجبار صاحب المغني وطائفة من المعتزلة في مسألة اللفظ [1] .

فقضية الإعجاز مثلما أثّرت تأثيرًا واضحًا في توجيه التأليف في البلاغة، فإنّها غَدت كذلك وسيلة من وسائل دراسة علم الكلام [2] ، ومن هنا كانت - فيما يبدو - سببًا من أسباب ذلك التعقيد الذي يُلحظ في بعض مسائل البلاغة وقضاياها الأساسية.

4-تراجع الأدب وعزلة العربية:

(1) . انظر مقدمة دلائل الإعجاز بتحقيق محمود شاكر، ط 2 مكتبة الخانجي، القاهرة، 1989، ص (هـ) .

(2) .الخولي، أمين، مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب، ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت