وكان من نتائج هذا التأثّر بالمنطق اليوناني في نظر شوقي ضيف أنّ"أبحاث عبد القاهر في كلّ هذه الأبواب -حين تصفّيها من عباراته المنمّقة وحماسته البالغة لنظريته - لا تجدُ فيها إلاّ هذا النحو المعقّد المتفلسف الذي يحمّل اللغة ما لا تطيق، والذي يستحيل إلى ضربٍ من التجارب العقلية، والتأويلات الفلسفية لأساليب العربية" [1] .
فعبد القاهر في نظر هؤلاء الذين سقنا بعضًا من آرائهم لم يكن بعيدًا عن أجواء المنطق اليوناني، وهو الأمر أدى به اتّباع تلك المسالك الوعرة، والأساليب الجافة التي ظهرت في منهجه وأسلوبه، ولاسيما في طول الجملة، والإفراط في التجريد والمجاز المستغلق، ثمّ إنّ حديث هؤلاء عن تأثر البلاغة بالمنطق اليوناني هو حديث عن التصوّرات المثالية لما يجب أن تكون عليه بلاغة القدماء، ولذلك فقد وقع هؤلاء الدارسون في محذور الحكم على الشيء بخصائص غيره، لأنّ مزج الدراسة الفنية بأشياء من الفلسفة والمنطق كان نتاجًا طبيعيًا للأحوال التي عاشتها الأجواء الأدبية والبلاغية في العصر الوسيط [2] ، فضلًا على عدم التفاتهم إلى السمات الإيجابية في مذاهب أولئك العلماء وجهودهم في خدمة علم البلاغة وفق معطيات عصرهم.
(2) دفاع عن البلاغة القديمة:
(1) . كتاب النقد، ط دار المعارف القاهرة (د.ت) ، ص 87، 89.
(2) . انظر: الداية، فايز، التأثير الفلسفي في شروح التلخيص، مكتبة كلية الآداب، جامعة القاهرة 1976م (مخطوط) ، ص 243.