الصفحة 33 من 55

إنّ جمهور البلاغيين ونقاد الأدب ودارسي الإعجاز يرون في عبد القاهر المؤسّس الأول لعلم البلاغة بسماته وخصائصه المميزة، وقد كانت كتاباته المحور الأساس لأغلب الدراسات البلاغية التي جاءت بعده، وحتّى السّكاكي في نظر الدارسين لم يكن سوى ملخّص بارع لكتابي عبد القاهر [1] . ولمّا شاب كتابات عبد القاهر شيءٌ من الصعوبة والدقّة والعمق في أسلوبها وطريقة أدائها - وكذلك هو الشأن الغالب عند العلماء المفكّرين المؤسّسين للنظريات العلمية الرائدة - فقد عُنيت الدراسات التي جاءت بعد ذلك إمّا باستيعابها والسعي إلى تطبيق مفرداتها ومسائلها كما فعل الزمخشري في كشّافه، وإمّا بتلخيصها والسعي إلى توضيحها كما فعل الرازي في نهاية الإيجاز، وإمّا بإعادة ترتيبها وتصنيفها، وإضافة ما يمكن إضافته إليها كما فعل السّكاكي في مفتاح العلوم وكما فعل تلامذته الذين ساروا على منهاجه من بعده.

وقد تجلّت وسائل التيسير عند قدامى البلاغيين أكثر ما تجلّت في التلخيصات والشروح، مع إضافة ما يمكن إضافته إلى السابقين، وهو الأمر الذي يعين على استيعاب الدرس البلاغي، وسنتحدّث بإيجاز عن هاتين الوسيلتين لكونهما من أكثر الوسائل استعمالًا وشيوعًا بين القدماء.

(1) التلخيصات:

(1) . ضيف، شوقي، البلاغة تطور وتاريخ، ص 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت